ولقد ابتدأ الله سبحانه وتعالى جزءا من قصة آدم يصور كيف بدت عداوة إبليس ونسيها آدم
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
( 116 ) .
و
إِذْ
مفعول لفعل محذوف تقديره اذكر ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ليعلن لأمته فتستعصم بالحذر من إبليس ، كيلا يقعوا في إغوائه الذي توعدهم إذ قال في إصرار :
لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين .
و
قُلْنا
ضمير المتكلم لله تعالى ، والأمر للملائكة ، ويظهر أنه كان داخلا في عموم هذا الأمر سواء أكان منهم أم لم يكن فهو داخل في عموم الأمر ، ولذا كان الاستثناء ، فسجدوا طائعين مع معارضتهم ابتداء لخلافته في الأرض ، فلما رأوا أن ربهم فضله عليهم بأن علمه الأسماء كلها ولم يعرفوها هم سجدوا ، أما إبليس فقد أبى السجود معارضا لرب العالمين ، وهنا ذكر أنه
أَبى
ولم يذكر سبب إبائه ، وذكره في آيات أخر ، وهو قوله خلقتني من نار وخلقته من طين ، ونسي أن الله الخالق ، وكان في استطاعته أن يكون العكس ، ولكن الله تعالى فعال لما يريد ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
وقد أخذ يبين الله تعالى العهد وسياقه ، فقال عزّ من قائل :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) .
« الفاء » فاء السببية ؛ لأن ما قبلها سبب لما بعدها ، فالحكم بأنه عدو لآدم وزوجه مترتب على امتناعه عن السجود وما سوغ له الامتناع ، وهو توهمه أنه خير منه ، وأنه يحسده على منزلته عند ربه ، وأي عداوة أقوى من ذلك ، وإذا كانت العداوة قد بدت فتوقّع الشر ، والإيذاء يقترن بها لا محالة ، ولذا أكد الله هذه العداوة ، فقال :
إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
وأكد العداوة ب « إنّ » المفيدة للتوكيد ، وبالجملة الاسمية ، وبالإشارة ؛ لأن الإشارة متجهة نحو ما بدا منه وهو كلامه وامتناعه عن السجود ، فالإشارة تشير إلى سبب العداوة ، وإذا ثبتت العداوة فلا بد أن يتوقع آدم نتائجها ، وهي محاولة إخراجه من المكان الذي كرم فيه وكان السجود والخضوع فيه ، ولذا قال تعالى
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
« لا » ناهية ، والنهى