تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4786

مساهمون:

ص٤٧٨٦
ويتجه بعض المفسرين إلى أن اللبث في القبور إلى وقت البعث ، وذلك أنهم يحسبون أنهم لبثوا وقتا قصيرا ثم استيقظوا بالبعث . وإني أميل إلى ذلك الرأي ، فإنهم وقت البعث لا يحسبون أنهم قضوا وقتا طويلا في القبور ، وذلك من قدرة الله وضعف الإنسان ، والعشر هي عشر ليال بدليل حذف التاء ، والشهر العربي يعرف بالليالي ، وهو لغة القرآن الكريم . هذا ما يقدره بعض الناس ، ويقدره آخرون بيوم واحد ، وهو أمثلهم طريقة ، ولقد قال تعالى
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
( 104 ) . المتحدث هو الله تعالى بضمير التعظيم ، فهو وحده العظيم الكبير ، وقوله :
أَعْلَمُ
أفعل التفضيل ليس على بابه بل معناه العليم علما ليس مثله علم ، ولا فوقه علم ، وقوله تعالى :
بِما يَقُولُونَ
أي مع تخافتهم وقولهم في خفت ، بصوت غير مسموع إلا لأنفسهم ليس لأحد غيرهم ، وقال تعالى :
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
والأمثل هو الأعدل في القول وفي الإدراك و
طَرِيقَةً
، أي طريقة التفكير ، واتجاه إلى الطريق المستقيم
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
« إن » نافية ، أي : ما لبثتم إلا يوما أي يوما واحدا . والله سبحانه تعالى أخبر عن تخافتهم في وقت الفزع الأكبر ، وأنهم في هولهم يستقلون ما مضى عليهم في الحياة بجوار ما يستقبلون من أيام شداد غلاظ ، أو لوجودهم في قبورهم غير شاعرين لا يعرفون الزمن الحقيقي الذي لبثوه في القبور ، وذلك دليل قدرة الله - سبحانه وتعالى - على البعث وحكمته في خلق الإنسان .