تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4784

مساهمون:

ص٤٧٨٤
وقد بين الله تعالى مقدمات يوم القيامة فقال تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
( 103 ) .
يَوْمَ
عطف بيان على قوله
يَوْمَ الْقِيامَةِ
وإن يوم نفخ الصور هو يوم البعث الذي يقدم بعده يوم القيامة ، وهنا ثلاث قراءات في
يُنْفَخُ
فقرئ بالياء المضمومة والبناء للمجهول ، وقرئ ( ننفخ ) وضمير المتكلم لله سبحانه وتعالى ؛ لأن النفخ يكون بأمره ، والآمر بأمر يعد فاعله ، وقرئ ( ينفخ ) بفتح الباء بالبناء للفاعل ، والضمير يعود على الله تعالى ؛ لأنه الآمر ، والفعل الآمر به كما ذكرنا . و
الصُّورِ
هو البوق ، وقد قال الراغب الأصفهاني في المفردات : « قيل هو مثل قرن ينفخ فيه ، فيجعل الله سبحانه ذلك سببا لعود الصّور والأرواح إلى أجسادها ، وروى في الأثر أن الصور فيه صور الناس كلهم . وعلى ذلك يكون للنفخ في الصور معنيان أحدهما : أنه بوق يجمع الله تعالى بالنفخ فيه الأجزاء المتفتتة في الأرض فتعود صورها وأرواحها ، والثاني : أن صور الأجساد المتفتتة فيه ينفخ فيها فتكون أجسادا حية فيها أرواحها . وعندي أن قوله تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
تصوير لجمع الأموات وبعثهم بأنه لا يتجاوز النداء كقوله
( كُنْ فَيَكُونُ )
كالقائد ينفخ في البوق فيجتمع الجند بل إنه أسرع من لمح البصر ، إذ يكفى النداء من رب العزة فيجتمع الجميع ، وإذا اجتمع الجميع اختص الله المجرمين بالذكر ، فقال عزّ من قائل :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
؛ لأنهم الذين كفروا وعاندوا فكان اليوم عليهم ، وعاندوا واستكبروا ، وقد قال تعالى :
نَحْشُرُ
أي نجمعهم مكدسين كالأشياء لا كرامة لهم بل مهانين غير محترمين ، وقال تعالى في سوء حالهم
زُرْقاً
، وزرقا أي أن أعينهم عميت لأن العين إذا عميت كان سواد حبتها أزرق ، وذلك تشويه لها وتشويه للوجه وطمس للعين ، ويقول البيضاوي تابعا للزمخشري : زرق العيون ، وصفوا بذلك ؛ لأن الزرقة