وقوله تعالى :
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
عِلْماً
فيه تمييز محول من فاعل ، أي وسع علمه كل شئ ، وكان ذلك التحويل من فاعل إلى تمييز لتمكين نسبة العلم إليه سبحانه إذ إن في الإبهام في
وَسِعَ
وبعده البيان تمكين فضل .
ويشير سبحانه وتعالى إلى حكمة القصص وعبرته فيقول عزّ من قائل :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
( 99 ) .
الإشارة إلى القصص الذي قصه الله تعالى من أخبار موسى وفرعون وبني إسرائيل وكيف سيطرت الأوهام ودافعت العقول حتى حلت في العقول ، وكيف طغى فرعون وتجبر وذبح واستضعف ، وكيف نجى الله بني إسرائيل من عذابهم ، ثم كيف غلب الوهم القديم فدخل العقول بعد فضل الله عليهم .
و
كَذلِكَ
في قوله تعالى :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ
الجار والمجرور متعلق ب
نَقُصُّ
والتخريج يكون هكذا : ونقص عليك من أنباء ما قد سبق مثل ذلك القصص الكاشف المبين لمنابت الضلال عند من يضلون ، وينابيع الهداية التي يستقون منها الحقائق سقيا .
والأنباء جمع نبأ ، وهو الخبر الخطير ذو الشأن العظيم ، وأي نبأ أعلى من العبرة من أنباء فرعون ذي الأوتاد ، وموسى كليم الله ، وبني إسرائيل الذين كانوا المثل في طرق الهداية والتمرد عليها ، والانفلات منها بأوهامهم التي يتوهمونها .
وقال سبحانه :
مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
« من » للتبعيض ، أي بعض أنباء ما قد سبق ، وأكد الله تعالى سبقهم ب « قد » ليتعلم أهل مكة منها ، وأنهم ضلوا كما ضل هؤلاء وستكون العقبى عندهم كالعاقبة التي حلت بهم ، وأنه ينزل بهم ما نزل بغيرهم ، وبين سبحانه الكتاب المنزل الذي ذكرت فيه هذه العبر ، فقال تعالى :
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
الذكر هنا هو القرآن الكريم ؛ لأنه المذكّر ، وهو رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد عظّم الله سبحانه وتعالى القرآن بعبارات سامية ، أولا : بأنه عطاء الله