[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 102 إلى 104 ]
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 )
بين الله سبحانه بعد أن كشف موسى لبنى إسرائيل بطلان عبادتهم تمثال العجل الذي عبدوه ، وما نزل بمن ابتدع عبادته ، ومآل ذلك التمثيل ، أخذ يبين المعبود الحق ، والإله الذي توافرت فيه أسباب الألوهية مخاطبا الناس أجمعين قريشا وغيرهم من الخليقة وبني إسرائيل وسواهم ، فقال عزّ من قائل :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ
أكد سبحانه وحدانية الألوهية في الله جل جلاله بثلاثة مؤكدات أولها :
إِنَّما
فإنها تدل على الحصر ، أي أنها تدل على أنه لا إله غيره ، والثاني : بتعريف الطرفين
إِلهُكُمُ اللَّهُ
جل جلاله فإلهكم معرفة ، والله جل جلاله معرفة . والثالث بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
هذا التأكيد كان من مقتضى الحال ؛ لأنه تعقيب على قول ناس ضلوا ضلالا بعيدا ، حتى بلغ بهم الوهم أن صنعوا تمثالا بأيديهم ، وعبدوه ، فكان فعلهم بهتانا عظيما بهتوا به العقول والمدارك ، وعندما يشتد قول الباطل يكون من مقتضى الحال أن يؤكد بيان الحق ليمحو الأوهام .
ولقد ذكر سبحانه بعد ذلك السبب في أن الله وحده هو الإله ، فقال :
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
، أي وسع علمه كل شيء فهو سبحانه وتعالى يعلم الوجود كله من مبتدئه إلى منتهاه ومآله ولا يكون ذلك إلا للخالق المدبر سبحانه وتعالى ، فالله تعالى كان الإله وحده ؛ لأنه خلق كل شئ وحده ، فلا يشاركه في خلقه أحد ، وهو بهذا ليس من نوع ما خلق ، بل هو مخالف لكل الحوادث التي أنشأها ، وغيره منها ، فهو بمقتضى حكم العقل المعبود وحده ، ولا معبود سواه ؛ لأن ما عداه حجرا أو شخصا أو تمثالا ناقص محتاج إلى غيره ، ولا يعبد إلا الكامل واجب الوجود المطلق .