تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4780

مساهمون:

ص٤٧٨٠
وأما العقاب الأخروى فقد ترك أمره لله تعالى ، وقال له موسى
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ
أي أنه جاء لا محالة ، وهو يوم البعث . واتجه موسى إلى مادة الجريمة بعد أن اتجه إلى المجرم ، وهو صورة العجل ، أو تمثاله فقال :
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
أمره موسى أن ينظر إليه لبيان أنه ليس شيئا يعبد ، فإن المعبود باق يدوم ولا يفنى ، وأمره بالنظر إليه مع التعبير بأنه إلهه الذي يعبده تهكما به ، وبمن اتخذه إلها
الَّذِي ظَلْتَ
مخفف من
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
، أي ظللت مقيما عابدا لله وحده
لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
يقال حرّق الشيء إذا برده بالمبرد ، حتى صار ذرات تنسف ، ومن ذلك قولهم : يحرق الأرّم ، وإنه بعد برده ينسف في البحر نسفا أي يلقى في البحر ذرات غير متجمعة ولا مجموعة ، ومن الخطأ أن يفسر
لَنُحَرِّقَنَّهُ
بمعنى الإحراق بالنار ؛ لأن النار تذيب الذهب وتصهره ، ولا تجعله ذرات تنسف ، ولأن اللغة تفسر التحريق بالبرد بالمبرد ، وهو المعقول المناسب للمقام ، والمتفق مع السياق وكلمة النسف . الواحد الأحد ، وعاقبة جحوده

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 98 إلى 101 ]

إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 )