تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4766

مساهمون:

ص٤٧٦٦
سبقهم إلى الموعد ، ولكن الله تعالى قدر ميقاتا محدّد الابتداء والانتهاء لمصلحة قدرها ولم يكن تقديره لغير أمر قدره سبحانه ، وإن لبث موسى في قومه قد قدر الله فيه دفع ضرر ، والله لا يخلف الميعاد ، وكل شئ بقضاء الله ، وبتقديره ، وفي علمه المكنون فهو سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما سيكون . عتب الله تعالى على كليمه المختار تعجله في ذاته ، وعتب عليه أن سبق قومه وتركهم ، وهم يحتاجون إلى رعايته ومراقبة خواطرهم ببصيرته وهم قريبو عهد بمعاشرة الفاسقين . عتب الله تعالى على كليمه هذا ، وكان على موسى أن يعتذر عما كان منه ، والله عليم بذات الصدور قال :
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
أشار إليهم ، ولم يأت ب « كاف » الخطاب تأدبا مع الله « 1 » ، ولأنه سبحانه العليم ، فلا يحتاج إلى تنبيه بها إذ هو يخاطب العليم الخبير ، ومعنى
أُولاءِ عَلى أَثَرِي
أنهم على مقربة منى ، ولا يضلون الطريق ؛ لأنهم ورائي ، ثم قال معتذرا عن تعجله :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
، أي كان الدافع على عجلى إليك محاولتى إرضاءك حاسبا أن المسارعة إليك ترضيك ، وقال كلمتين تقربا إليه سبحانه ومشيرا بهما إلى رغبة في ذلك التعجيل وهو أنسا بكلامه معه . الكلمة الأولى هي
إِلَيْكَ
، أي عجلتى كانت إليك ، وأنت القريب إلى نفسي آنس بكلامك ، والكلمة الثانية هي
رَبِّ
أي القائم على نفسي ، ومن صنعتني على عينك فإني أسارع إلى من صنعني على عينه جل جلاله . وقد نبهه سبحانه إلى مغبّة تعجله فقال عزّ من قائل :
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) . فاعل « قال » هو الضمير العائد على الله جلت قدرته ، والفاء للسببية ، أي بسبب غيبتك وعدم قيامك بحق الرقابة النفسية عليهم التي مكناك منها ،
قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
أي اختبرناهم لتتبين مقدار إرادتهم وعقولهم ومداركهم وأضاف
هامش
( 1 ) أي لم يقل : هم أولئك ، ولكن قال : ( أولاء ) .