تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4734

مساهمون:

ص٤٧٣٤
هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ
( 52 ) [ الزخرف ] ، على أي حال مهما يكن السبب اختص موسى بالنداء وعمم خطابهما . قال :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
، أي إذا لم أكن ربكما الأعلى فمن ربكما ، فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر . أجابه موسى لأن النداء وجه إليه فتعين أن يكون المجيب :
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( 50 )
رَبُّنَا
الذي خلقنا وربّنا الذي قام على شئوننا ، وسيّر أمورنا هو
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
، أي صورته وحاله التي تناسب ما عهد به إليه فهو أعطى كل شئ وجوده وهيأه لما أنشأه لأجله ، ولقد قال في ذلك الإمام الزمخشري : « أي أعطى كل شئ صورته وشكله الذي يطابق المنفعة به ، كما أعطى العين الهيئة التي تطابق الإبصار ، والأذن الشكل الذي يوافق الاستماع ، وكذلك الأنف واليد ، والرجل واللسان كل واحد مطابق لما علق به من المنفعة غير ناب عنه ، أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة » . والمعنى أنه أعطى كل موجود الصورة التي اختارها سبحانه وتعالى له ، وهيأ كل ما فيه من قوى لما أعده الله سبحانه وتعالى له ، فكل قوى الإنسان والحيوان صوّره الله سبحانه لكي يؤدى عمله الذي خلقه الله تعالى له ، ثم بعد هذا الخلق تكون الهداية العامة في الحياة وفي الخير وفي الشر ، فقال تعالى :
ثُمَّ هَدى
وكان العطف ب « ثم » فيه دلالة على البعد بين أصل الخلق والتصوير ، وأداء كل عضو مهمته في الحياة وإدراك معانيها ، و
هَدى
أي هدى كل عضو صورة لأداء المنفعة التي خلق لها فهديت العين إلى معرفة الأشياء بالبصر ، وهديت الأذن لمعرفة كل ما يعلم عن طريق السماع ، وهدى العقل الإنسانى إلى إدراك الخير والشر ، كما قال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) [ البلد ] ، وكما قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشمس ] . اتجه فرعون إلى سؤال آخر فقال :
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
( 51 ) فأجابه موسى الحكيم الكليم :
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
( 52 ) .