تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4701

مساهمون:

ص٤٧٠١
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( 110 ) . بعد هذا بين سبحانه أن الوجوه كلها تكون عانية خاضعة ، وقد خاب من حمل ظلما ، بين سبحانه منزلة القرآن وأنه نزل عربيا ، وصرف فيه من الوعيد ما تهلع له القلوب ، فتعالى الله الملك الحق
. . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) . ويقول سبحانه تذكيرا لابن آدم ، وبيان عرضته للخطإ والنسيان ، فيقول سبحانه :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) ، فذكر سبحانه أبانا بأنه حذره من الشيطان وقال له :
. . . إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) ، ولكن وسوس إليه الشيطان :
. . . قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( 121 ) وهبط آدم وزوجه وإبليس إلى الأرض بعضهم لبعض عدو ، وقال لهم رب البرية :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) ، وإن العذاب عذابان : عذاب الدنيا بالضلال والعمى عن الحق ، وهذا عذاب لأهل العقول ، وعذاب في الآخرة وهو أشق وأبقى . يذكر الله سبحانه بعد ذلك العبر في الماضين الذين أهلكوا وكان يمكن أن ينزل مثل ذلك بالمشركين الذين كفروا بمحمد ، وفتنوا المؤمنين ، وضلوا ، ولكن سبقت الكلمة ببقائهم ليكون من ذريتهم من يعبدون الله تعالى ، وقال تعالى في ذلك :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
( 129 ) ، واتجه سبحانه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يأمره بالصبر على ما يقولون ، وأن يسبح الله تعالى
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 4701 | محمد أبو زهرة