تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4700

مساهمون:

ص٤٧٠٠
بصوت يشبه الخوار
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ . . .
( 88 ) ، ولتأثرهم بعبادة العجل التي كان المصريون يمارسونها قالوا :
. . . هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى . . .
( 88 ) ، ولكن إذا كان له صوت خوار فليس بحي ، ولا فيه حياة
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
( 89 ) . فعلوا ذلك في غيبة موسى عليه السلام ، وأخذ هارون يرشدهم ويقول :
. . . يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
( 90 ) . ولكنهم أصروا على عبادته وقالوا :
. . . لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
( 91 ) . جاء موسى فوجّه اللوم إلى أخيه هارون عليهما السلام ، ولكن اعتذر نبي الله هارون بأنه خشي أن تكون فرقة بين بني إسرائيل ، وقال :
. . . يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) ، وعلى أي حال فهارون عليه السلام لم يشاركهم في عبادة العجل ، كما قالت التوراة المحرفة غير الصادقة ، وكان هذا من أعظم الأدلة على تحريفها ، بعد أن عاتب أخاه وحسبه مقصرا اتجه إلى السامري الذي أضلهم فقال :
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ . . .
( 96 ) من الصناعة ، صناعة التماثيل ،
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
، أي من تعاليمه ودعوته إلى التوحيد
. . . فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
( 97 ) ، كان هذا دليلا عمليا على أن ذلك الصنم لا يملك من أمره شيئا ، ولذلك قرر ألوهية الله وحده
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
( 98 ) . هذه أطراف من قصة موسى عليه السلام ، وقال تعالى في ذلك :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
( 99 ) . وبين سبحانه عاقبة من أعرض عن ذكر الله تعالى ، وأشار سبحانه إلى يوم القيامة
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
( 102 ) ، مبينا سبحانه حال الناس يوم القيامة وحال الأرض ، وما فيها
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ
زهرة التفاسير — صفحة 4700 | محمد أبو زهرة