تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4704

مساهمون:

ص٤٧٠٤
وإني أراها كأخواتها من الحروف التي تبدأ بها السور ، يقال : إنها أسماء للسور ، وإذا كان ثمة احتمال لأن تكون بمعنى ندركه ، فإنا نميل إلى أن يكون اسما للرسول صلى اللّه عليه وسلم .
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) وهناك قراءة ( ما نزلنا عليك القرآن ) ، وفي هذه القراءة إشارة إلى تنزيل القرآن منجما ، ولم ينزل دفعة واحدة ، بينا ذلك في مواضعه من القول ، وقوله تعالى :
لِتَشْقى
« اللام » لام التعليل ، أي ما أنزلناه عليك لتتعب وتذهب نفسك عليهم حسرات إذا لم يؤمنوا ، كما قال تعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) [ الشعراء ] ، وقال تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ . . .
( 6 ) [ الكهف ] ، وقال تعالى :
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . .
( 176 ) [ آل عمران ] ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحمل همّ كفرهم ، ويحسب أن ذلك قد يكون عن تقصير في دعوته ، وذلك لقوة حسّه وشفافية روحه ، ولحرصه على إيمانهم قال له ربه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . .
( 56 ) [ القصص ] ، وقال تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
( 272 ) [ البقرة ] ، هذا تقريب لمعنى
لِتَشْقى
، والكمال لله وحده . وقال :
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 3 ) الاستثناء منقطع بمعنى « لكن » ، والمعنى ليس عليك أن تهديهم ، وإنما عليك أن تذكر من يخشى ويتقى الله تعالى ، ولكن لما ذا خص من يخشى بالتذكرة مع أن التذكرة تكون لمن يخشى ولمن يعصى ، فهو بشير ونذير ، وذلك لبيان أنه يجب أن يرجو إيمان الذين يخشون ، لا الذين يعصون ، فكان حذف إنذار العصاة لبيان أنه لا ينبغي أن ينتظر منهم إيمانا . و
تَذْكِرَةً
مفعول لأجله ، ويكون المعنى ولكن أنزلناه لأجل تذكرة من يخشى وحسبك هؤلاء أن يكونوا مؤمنين . وكان المؤدى النهائي للآيتين : لا تحزن ، وحسبك من اتبعك من المؤمنين . وقد بين سبحانه وتعالى شرف القرآن الإضافى قال :
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) هذا بيان الشرف الإضافى