من شأن العقلاء . وقال في أوصاف الأبرار :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
( 55 ) [ القصص ] .
وقوله تعالى :
إِلَّا سَلاماً
الاستثناء فيها منقطع ، بمعنى لكن يسمعون سلاما ، أي أمنا واطمئنانا وبعدا عن المشاحة والمنازعة والمخاصمة .
هذه هي الحياة المعنوية الطيبة الهادئة التي لا لغو فيها ولا تأثيم ، وقد ذكر سبحانه وتعالى أن الجسم فيها ينال حظه في مواقيته فقال تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
، أي أن طعامهم يأتيهم في أوقات منتظمة مستمرة وهي تجىء في البكور ، وفي العشية .
أي على عادة المتناولين لهذه الحياة من غير زهادة ولا إفراط في الأخذ منها ليترفوا فيها ، وفي ذلك الاعتدال تكون استقامة الحياة من غير مرض ولا عناء .
وإن تلك الجنة الطيبة التي تحيا فيها الروح ، ويحيا فيها الجسم من غير إسراف ولا تفريط تكون للمتقين ؛ ولذا قال تعالى :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
( 63 ) .
الإشارة هنا للبعيد إعلاء لشأنها وتشريفا وتكريما لها
نُورِثُ
، أي يجعلها سبحانه وتعالى ميراثا لمن كان تقيا ، وسميت ميراثا أورث اللّه تعالى به ، لأنه خلف للعمل الصالح ، ولأنه ترك الأهواء والشهوات فأخذ بديلا لها تلك الجنة وهي أغلى وأدوم ، وسمى سبحانه وتعالى ذلك توريثا ؛ لأنها خلف ، كما يملك الوارث بالخلافة بيد أن ذلك ميراث عن عمل صالح بنعيم دائم فهو دائم بدوام المال الموروث ، وقد قال في هذا الزمخشري ما نصه : « نورث : استعارة أي نبقى عليه الجنة كما نبقى على الوارث المال الموروث ؛ ولأن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة قد انقضت أعمالهم وثمرتها باقية ، وهي الجنة ، فإذا دخلوا الجنة أورثهم من تقواهم كما يورث الوارث المال » .