تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4669

مساهمون:

ص٤٦٦٩
وقوله تعالى :
نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
( من ) مفعول ، و ( من ) للتبعيض وقوله تعالى :
كانَ تَقِيًّا
تفيد الملازمة للتقوى لا يتحول عنها ؛ لأن
كانَ
تدل على الدوام والاستمرار .
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) .
وَما نَتَنَزَّلُ
هذا بيان من متكلم ما هو ؟ أهو من الملائكة أم من المتقين ؟ إن النص يحتملهما ، وقد روى أن ذلك من الملائكة ، وروى البخاري والترمذي أن الذي قال ذلك جبريل عليه السّلام ، فإنه قد روى الترمذي والبخاري عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال لجبريل عليه السّلام : « ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا » ، فنزلت هذه الآية « 1 » ، ومعناها على ذلك ،
وَما نَتَنَزَّلُ
، أي نتنزل نحن الملائكة
إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
الذي خلقك ، فلا ننزل من تلقاء أنفسنا بل بإرادة ، وروى أنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أشوق إليك » . وقد قيل : إن المشركين قالوا : قلاه اللّه وودعه ، وقد قال تعالى في سورة الضحى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
( 3 ) هذا تخريج تؤيده الرواية الصحيحة ، ونتنزل أي ننزل وقتا بعد آخر . وهناك تخريج آخر وهو أن قائل ذلك هم المتقون الذين نزلوا الجنة ، وأدخلهم اللّه تعالى فيها ، ويكون معنى التنزل النزول إليها مترفقين ، ويكون كلامهم إعلانا لشكرهم للّه تعالى . ونحن نميل إلى التخريج الأول ونرجحه ؛ لأنه قد ورد فيه حديث صحيح ، وهو معقول في ذاته ؛ ولأن التعبير بالتنزل يدل على النزول وقتا بعد آخر ، وذلك يتفق مع نزول جبريل ، ولا يتفق مع دخول الجنة ؛ لأنه يكون دفعة واحدة ، ولأنه
هامش
( 1 ) رواه بهذا اللفظ البخاري : تفسير القرآن - ( وما نتنزّل إلا بأمر ربّك ) ( 4362 ) ، والترمذي : تفسير القرآن - ومن سورة مريم ( 3083 ) . عن ابن عباس رضي الله عنهما .