قبول التوبة ، وهو رحمة وأن الحسنات يذهبن السيئات ، وكان منه عفوه وغفرانه إلا أن يشرك به .
وقوله تعالى :
بِالْغَيْبِ
متعلق ب
وَعَدَ
؛ لأنه وعدهم سبحانه وهم غائبون عنه ، وقد آمنوا بهذا الوعد واطمأنوا إليه ، وهو غائب ، فهم آمنوا بالبعث والجزاء والرحمة وهو غائب عنهم ، فكانوا مؤمنين بالغيب وهو سبيل إدراك الحق ، والإيمان بحقائق يوم القيامة ، وقد أكد سبحانه صدق وعده وأنه لا يخلف الميعاد بقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
الضمير في
إِنَّهُ
يعود على
الرَّحْمنُ
، و
مَأْتِيًّا
اسم مفعول ، أي أنه يجعله - سبحانه وتعالى - آتيا لا محالة ، وذلك كقوله تعالى :
. . . إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 9 ) [ آل عمران ] وبعض المفسرين فسر الوعد بأنه جنة عدن ، وهو مأتى لا محالة لمن وعدوا به ، ونرى أن الوعد هو ما يتعلق بنعيم الجنة ، واللّه تعالى يمكّن عباده من وعده ، فيكون آتيا بالنسبة له ، ومأتيا منهم إذ يمكنهم سبحانه وتعالى منه ، و
جَنَّاتِ
بدل أو عطف بيان من قوله تعالى :
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
، وهنا يرد سؤال كيف يكون البدل جمعا ، والمبدل منه مفردا ؟ ونقول : إن اسم الجنس وهو ( الجنة ) عام يدخل في عمومه الكثير من الجنات فهو بدل جمع من جمع ، وهناك قراءة « جنة عدن » « 1 » بالإفراد واللّه تعالى أعلم .
وقد وصف اللّه تعالى الحياة الفاضلة في الجنة فقال عزّ من قائل :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 62 ) .
اللغو هو الكلام الذي لا يكون له فائدة مذكورة عند العقلاء ، وهو الذي يؤدى إلى المشاحنة والمنازعة ، ومبادلة القول والجدال ، وكل ذلك بعيد عن الحياة الفاضلة التي تكون في الجنة ؛ ولذا قال تعالى في آية أخرى :
. . . لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
( 23 ) [ الطور ] ، وإن اللغو في الدنيا ليس من دأب الفضلاء ، وسماعه ليس
هامش
( 1 ) قراءة ( جنة عدن ) ، ليست في العشر .