تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4615

مساهمون:

ص٤٦١٥
إلى
غُلامٌ
في قوله :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
وهو يعود إلى الولد مع وجود هذه الأحوال التي تجعله قريبا ، و
هَيِّنٌ
، أي سهل لين لا يثير عجبا ولا استغرابا ، و
هَيِّنٌ
تشير إلى أنه لا غرابة فيه ، ثم ساق سبحانه بعد ذلك ما يدل على قربه ، فقال سبحانه :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
، وهذه مقدمة قياسية تزيل الغرابة وتبين أنه لا غرابة على قدرة اللّه تعالى ، وتقديره هذه المقدمة هكذا . وقد خلقتك من قبل هذا ولم تك شيئا ؛ لأنى خلقتك من عدم لا بعد شئ ، وإذا كان ذلك ممكنا وواقعا وقد وقع فبالأولى يكون الخلق من شئ ، وإن كان من أب شيخ وأم عاقر فهما شئ ، والخلق من شئ أقرب في الوجود من الخلق من عدم . اطمأن زكريا الرسول إلى بشرى رب العالمين أو قوى اطمئنانه ، أو زالت الغرابة من نفسه وبقي أن يوثق البشرى :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
( 10 ) . الآية هنا العلامة التي يعرف بها أن امرأته حملت ، وأن الولادة آتية لا ربب ، فإن الولد قرة عينه وإنه آت لا محالة لوعد اللّه تعالى به . وإن اللّه لا يخلف الميعاد
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
، وقد قال تعالى في سورة آل عمران :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
( 41 ) . وقد ذكر الأيام في سورة آل عمران ، والليالي في سورة مريم ؛ للدلالة على أن العلامة هي ألا يكلم الناس ثلاثة أيام بلياليها ، وكان ذكر الليالي في هذه السورة لأنها مكية ، وما كان العرب الأميون في مكة يعرفون الأيام إلا بالليالي ، حيث يرون القمر فهو شهر الأميين ، والأيام الثلاثة قد حبس اللّه تعالى لسانه عن النطق ، فما كان يتكلم إلا بالإشارة ، كما قال تعالى في سورة آل عمران :
. . . أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً . . .
( 41 ) ، أي بالإشارة ، وأوضح الإشارات الكتابة ، وقوله تعالى :
سَوِيًّا
حال من ضمير
تُكَلِّمَ
، أي سوى الخلق سليم