تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4618

مساهمون:

ص٤٦١٨
الصفة الأولى : ذكرها اللّه تعالى بقوله :
وَحَناناً
، والحنان الشفقة والرأفة والرفق في معاملة الناس ، والفيض عليهم من حبه ، والحدب عليهم ، والواو عاطفة على
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
، فذلك بدا فيه منذ كان صبيا ، وهو ما أودعه اللّه تعالى في فطرته ، ولذا قال :
مِنْ لَدُنَّا
، أي أن اللّه تعالى أعطاه تلك الصفة منه لا بتربية ولا تعليم فهو مهدى حنون شفيق بمقتض تكوينه الفطري . والصفة الثانية : الطهارة وذكرها اللّه تعالى بقوله :
وَزَكاةً
، أي طهارة ، وهي طهارة إيجابية فهو طاهر في نفسه ، ويفيض بطهارته على غيره ، ولذا نقول : إن « زكاة » تتضمن طهارة النفس ، والفيض على قومه بالصدقات ، فتكون طهارة لذاته وطهارة لمجتمعه من الموبقات ، فإن الزكاة طهارة للمجتمع . والصفة الثالثة : التقوى وقد قال تعالى
وَكانَ تَقِيًّا
، أي كانت نفسه مملوءة بالتقوى وهي خوف اللّه تعالى ، وخوف الشر لقومه ، فكان نبيا ، وكان إنسانا كاملا سوى الخلق والنفس ، وتحققت فيه أمنية أبيه ولذا قال تعالى :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
( 14 ) . هذان الوصفان يضافان إلى الأوصاف الثلاثة السابقة ، أول الوصفين إيجابي ، والثاني سلبى . أما الوصف الأول : فهو أنه كان برا بأبويه ، وهو استجابة لزكريا ؛ لأنه كان يخاف الموالى من ورائه ، فجاءه البر به وبأمه ، والذي به تقر أعينهما ، ولا يجدون شقوة في عشرته بل يصاحبهما صحبة طيبة كريمة برة . والوصف الثاني : سلبى ، وهو أنه لم يكن جبارا مستكبرا مستطيلا على الناس بقوته أو رهبته ، بل كان أليفا متطامنا مطمئن النفس عادلا ، لا يرهب ، ولا يتجبر ، ووصف الجبار بأنه عصى ، وكل جبار عصى ؛ لأن يعصى بالبعد عن الناس ويعصى بمجافاتهم ، ويعصى بعداوتهم ، ويعصى بالظلم ، فالظلم مرتعه وخيم ، ويشقى فوق ذلك بغضب اللّه تعالى عليه ، وحسب الظلم شقاء ، فإنه لا يظلم إلا