تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4612

مساهمون:

ص٤٦١٢
ثم قال تعالى في بيان معنى الولاية :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
( 6 ) . الوراثة مترتبة على أنه ولىّ أو هو معنى ولايته عنه ، ولذا انفصلت عن الجملة السامية السابقة ؛ لأنها مترتبة عليها أو لأنها بمنزلة السبب ، وهذه بمنزلة المسبب ، وما الموروث ؟ قالوا : إن الوراثة تكون وراثة في الجسم والعقل والغرائز والصفات الفطرية وبعض المكتسبة ؛ كي تكون الوراثة في المال والعلم والحكمة والسجايا الفطرية ، وقد نفى بعض العلماء الوراثة لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نحن معشر الأنبياء لا نورث » « 1 » ولكن الأكثر على أن الوراثة في المال بالنسبة لزكريا عليه السّلام هي ثابتة ، ولعل ما ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم غالب ما عليه الأنبياء أو خاص بالمرسلين أصحاب الشرائع منهم كموسى وعيسى ونوح وإبراهيم - عليهم السلام - وإلى هذا نميل ؛ لأنه من المؤكد أنه ورث سليمان داود بنص القرآن الكريم . وقوله تعالى :
وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
،
مِنْ
هنا تدل على الابتداء ، أي يرث ميراثا من آل يعقوب . هذا هو الطلب الأول الذي دعا ربه ضارعا إليه ، أما الطلب الثاني فهو أنه خصه بأن يكون مرضيا ، أي تكون سجاياه وأعماله وأخلاقه مرضية مستقيمة ، ولذا قال تعالى :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
،
رَضِيًّا
هنا فعيل بمعنى مفعول ، أي اجعله مرضيا عندك ، أي أن أخلاقه وأفعاله وصفاته المكتسبة موضع رضا منك ، ولم يقل : وكن راضيا عنه ؛ لأنه يطلب ما يطلب في خلق الولي وتكوينه ، أي اجعله في تكوينه محاولا رضاك ، وأن ترضى عنه ، بحيث يتخذ الأسباب لينال رضاك أنت العليم الحكيم فلا يكون شقيا ، ولا يكون عصيا بل يكون رضيا برا تقيا . وإن الدعاء صادر من قلب خاشع ضارع ، ولذا استجاب سبحانه وكان الخارق للعادة فقال تعالى :
هامش
( 1 ) المرجع السابق .