تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4587

مساهمون:

ص٤٥٨٧
وكان الدور الخامس في القرن الثالث قبل الميلاد ، وقد تدفق فيه سيل من القبائل المنغولية ، وانصب على الصين ، وفي هذا العصر بنى الجدار العظيم الذي اشتهر بجدار الصين ، وقد بدءوا بنائه في سنة 294 ق م وأتموه في مدة عشر سنين . . وعاصر هذا الجدار حملات المغول في الشمال والغرب توجهوا إلى آسيا الوسطى من جديد . ثم ذكر الدور السادس والسابع وكان ذلك بعد الميلاد ، ولا يهمنا ذكرهما في مقامنا وإن كان ذلك يهم المؤرخ المتقصى للحقائق المتعرف للأدوار الإنسانية في عصورها المختلفة . وإنه باستعراض هذه الأدوار نرى وجها تاريخيا ، لمن قال إنه الإسكندر المقدوني : أولا - لأنه بنى جدار الصين في القرن الثالث قبل الميلاد وهو العصر الذي ظهر فيه الإسكندر ؛ إذ كانت حياته في القرن الثالث قبل الميلاد ، وكون البناء منسوبا إلى ملك من ملوك الصين لا يمنع الاستعانة بالإسكندر . وثانيا - ما تضافر عليه المؤرخون العرب من أن باني السد اسمه إسكندر ذو القرنين ، وليس ذا القرنين فقط . وثالثا - ما جاء من آثار من أن منشئ السد هو منشئ الإسكندرية . ورابعا - أن وصفه بذى القرنين سائغ لأنه جمع بين تاج الجنوب وتاج الشمال لما جاء إلى مصر . ننتهى من هذا إلى أن يأجوج ومأجوج قبائل من المغول ، وأنه اشتد سيل فسادهم في القرن الثالث قبل الميلاد عصر ظهور الإسكندر المقدوني ، واللّه أعلم . ونعود فنكرر أن معرفة شخص الإسكندر لا يقدمنا في ذكر معاني ولا يؤخرنا ، ما دامت ألفاظه واضحة في معانيها بينة في أسلوبها وبيانها .