وكان الدور الخامس في القرن الثالث قبل الميلاد ، وقد تدفق فيه سيل من القبائل المنغولية ، وانصب على الصين ، وفي هذا العصر بنى الجدار العظيم الذي اشتهر بجدار الصين ، وقد بدءوا بنائه في سنة 294 ق م وأتموه في مدة عشر سنين . . وعاصر هذا الجدار حملات المغول في الشمال والغرب توجهوا إلى آسيا الوسطى من جديد .
ثم ذكر الدور السادس والسابع وكان ذلك بعد الميلاد ، ولا يهمنا ذكرهما في مقامنا وإن كان ذلك يهم المؤرخ المتقصى للحقائق المتعرف للأدوار الإنسانية في عصورها المختلفة .
وإنه باستعراض هذه الأدوار نرى وجها تاريخيا ، لمن قال إنه الإسكندر المقدوني :
أولا - لأنه بنى جدار الصين في القرن الثالث قبل الميلاد وهو العصر الذي ظهر فيه الإسكندر ؛ إذ كانت حياته في القرن الثالث قبل الميلاد ، وكون البناء منسوبا إلى ملك من ملوك الصين لا يمنع الاستعانة بالإسكندر .
وثانيا - ما تضافر عليه المؤرخون العرب من أن باني السد اسمه إسكندر ذو القرنين ، وليس ذا القرنين فقط .
وثالثا - ما جاء من آثار من أن منشئ السد هو منشئ الإسكندرية .
ورابعا - أن وصفه بذى القرنين سائغ لأنه جمع بين تاج الجنوب وتاج الشمال لما جاء إلى مصر .
ننتهى من هذا إلى أن يأجوج ومأجوج قبائل من المغول ، وأنه اشتد سيل فسادهم في القرن الثالث قبل الميلاد عصر ظهور الإسكندر المقدوني ، واللّه أعلم .
ونعود فنكرر أن معرفة شخص الإسكندر لا يقدمنا في ذكر معاني ولا يؤخرنا ، ما دامت ألفاظه واضحة في معانيها بينة في أسلوبها وبيانها .
زهرة التفاسير — صفحة 4587
مساهمون: محمد أبو زهرة
ص٤٥٨٧