وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً
، أي كان يائسا يأسا شديدا من روح اللّه وإنقاذه مما نزل به يأسا شديدا ،
. . . إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( 87 ) [ يوسف ] .
والشر هو ما يسوء ويؤلم ولو كانت عاقبته خيرا ، وقوله تعالى :
مَسَّهُ
إشارة إلى أنه يصيبه ولو قليلا يجعله يائسا من رحمة اللّه ، فالقوة تغريه وتطغيه ، والضعف ولو صغيرا يهده ويوئسه .
وهذا كقوله تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 11 ) [ هود ] .
معنى الآيات السابقة والقرآن الكريم في محكم آياته يبين أن الناس على أصناف شتى فمنهم المهتدى الذي يتجه إلى الحق اتجاها من غير اعوجاج ، ومنهم الضال المعرض عن الحق إعراضا ، ومنهم المنافق ، ومنهم الذين يسلمون ولم يؤمنوا أو يرجى لهم الإيمان ، وكل يسير في طريقه مختارا منتهيا إلى ما كتب له ، وهذا قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
( 84 ) .
قُلْ
يا نبي اللّه
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
، أي كل فريق ، فالتنوين في
كُلٌّ
قائم مقام المضاف إليه الذي يقدر بما يناسب المقام ، والشاكلة الناحية أو الطريقة أو المذهب ، أي كل يعمل على ناحيته التي اختارها والمذهب الذي اعتنقه ، وهذا كقوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) [ الكافرون ] .
لقد حاولوا أن يفتنوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن دينه ، فكأن هذه الآية رد عليهم ؛ ومعناها قد اخترتم ما اخترتموه فاتركوا الناس أحرارا في اختيارهم ، ولا تفتنوهم