يخرجك قومك فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أو مخرجى هم » فقال : ما أتى قوم بمثل ما أوتيت إلا أخرجوه « 1 » .
وفي سنة وفاتها توفى الحامي الحانى أبو طالب الذي كان درئة « 2 » من قريش ، فسمى النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك العام عام الحزن .
وذهب إلى الطائف يعلن الدعوة في ثقيف عسى أن يكون منهم النصراء المستجيبون ولكنهم ردوه ردا قبيحا وأحس أنه فقد المعين ، فقال داعيا ربه : « اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتى وقلة حيلتي وهوانى على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربى ، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمرى إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالي إلا أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي سخطك أو يحل علىّ غضبك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك » .
استجاب اللّه تعالى لنبيه الكريم فأعطاه القوة بالبراهين الحسية التي لا يمارى فيها إلا المثبورون ، فشق له القمر ورآه السارون « 3 » فماروا وقالوا سحر مستمر مع أنه رؤى رأى العين ، وأعطاه اللّه قوة الحيلة فتحايل للدخول إلى مكة في جوار بعض القرشيين ، فدخلها بين أولاد من نزل في جواره ، وقد خرجوا ليناصروه ، وإذا كان فقد العم البار الحانى ، والزوجة المؤنسة الواسية الحانية فإن اللّه تعالى أشعره بأن اللّه معه ومؤنسه ، وكان ذلك بالإسراء والمعراج ، فآنسه اللّه تعالى في وحشته .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : بدء الوحي - بدء الوحي ( 3 ) ، ومسلم : الإيمان - بدء الوحي ( 231 ) .
( 2 ) الدّريئة : الحلقة يتعلّم الطّعن والرّمى عليها ، وكلّ ما استتر به من الصّيد ليخدع . القاموس المحيط ( درأ ) ، والدرأة كذلك .
( 3 ) سرى : سار ليلا ، والسارون : السائرون بليل . الصحاح .