تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4314

مساهمون:

ص٤٣١٤
يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 72 ) . ولقد ذكر سبحانه وتعالى محادّة المشركين أن يفتنوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم عن دينه ، وأنه لولا أن اللّه ثبته لركن إليهم ،
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
( 75 ) . ثم أشار سبحانه إلى أن المشركين يستفزون محمدا وأتباعه ليخرجوه
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
ويأمره سبحانه بإقامة الصلاة في أوقاتها فيقول :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) . وبعد ذلك ذكر نزول القرآن وأنه يكون تنزيلا وقتا بعد آخر ،
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
( 82 ) . وبين سبحانه وتعالى طبيعة الإنسان غير المؤمن ، حيث يعرض عن اللّه عند النعمة
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً
وكل يعمل على شاكلته
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا ( 86 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
( 87 ) وبعد ذلك بين القرآن وأن الله سبحانه وتعالى يتحدى به الخليقة إلى يوم القيامة . ولقد ذكر سبحانه أنهم طلبوا آيات أخرى حسية ، طلبوا أن تفجّر لهم الأرض ينابيع ، وأن تكون لهم جنات من نخيل وعنب ، أو أن يسقط السماء عليهم كسفا ، أو يأتي باللّه والملائكة قبيلا ، أو يكون له بيت من زخرف ، أو يرقى في السماء ويرسل إليهم كتابا من السماء .
زهرة التفاسير — صفحة 4314 | محمد أبو زهرة