وقد قيل إن اختلافهم كان عندما أمرهم موسى بأن يكون يوم الانفراد للعبادة والامتناع عن الصيد يوم الجمعة فأبوا إلا أن يكون يوم السبت ، يروى في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه ، فهدانا الله ، فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا والنصارى بعد غد » « 1 » ، وإنا نميل إلى اللّه ، ولا نخالف السنة .
ثم ختم اللّه سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
وإن اللّه رب الأنبياء ورب محمد ، ورب الوجود
لَيَحْكُمُ
، ( اللام ) في خبر إن ، و
لَيَحْكُمُ
، أي يفصل وهو خير الفاصلين ، وذكر
رَبَّكَ
في هذا المقام للدلالة على عالم محيط ، فحكمه هو الفيصل لعلمه وقدرته وإحاطته بكل شئ علما ، وموضوع الحكم قال سبحانه وتعالى فيه :
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
، أي ما كانوا يختلفون فيه بشكل عام ، فقد اختلفوا اختلافا كثيرا ، فاختلفوا في عبادة العجل ، واختلفوا بين ( فروشيم ) ، أي مفسرين وصدوقيين ، ومفوضين ، واختلفوا على موسى ومن جاء بعده من الأنبياء ، ولا يزالون مختلفين ، وهم بعيدون عن رحمة اللّه تعالى .
بعد أن ذكر حال اليهود ، وأشار إلى عنادهم ، وفصل القول في حال المشركين وإيذائهم أمر اللّه رسوله أن يستمر في دعوته لا يألوا ، فهو مكلّف بالتبليغ مهما تكن مناوأة المناوئين ، فقال تعالت قدرته :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 125 ) .
صدع النبي صلى اللّه عليه وسلم بأمر ربه بعد أن أنذر عشيرته وعمت دعوته ربوع البطحاء ، وتجاوبت أصداؤها في أرض الجزيرة العربية ، وصار الناس يتعرفون أمر هذه
هامش
( 1 ) رواه البخاري : الجمعة - فرض الجمعة ( 827 ) ، ومسلم : الجمعة - هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ( 1412 ) ، من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه .