تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4254

مساهمون:

ص٤٢٥٤
أنت ، وما أنت ؟ ، فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أما من أنا فأنا محمد بن عبد الله ، وأما ما أنا فأنا عبد الله ورسوله ، ثم تلا قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 ) » ، قالوا : ردد علينا هذا القول فردده عليهم حتى حفظوه ، فأتيا أكثم فقالا : أبى أن يرفع نسبه ، فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكى النسب ، وسطا في مضر - أي من أشرف مضر - وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها ، فلما سمعها أكثم قال : إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن ملائمها . . كونوا في هذا الأمر رءوسا ، ولا تكونوا أذنابا . هذا ويجب التنبيه إلى أن أبلغ ما في المأمورات العدالة ، فهي أقواها أثرا في بناء المجتمع ، وأقبح المنهيات البغى ، فكلها يمس ناحية فيه ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه وفي قطيعة الرحم : « ما من ذنب أحق أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغى وقطيعة الرحم » « 1 » . العهد في الإسلام : دعا اللّه تعالى في هذه الآية إلى العدل في وسط الجماعة الإسلامية ، ودعا إلى العدل بين المسلمين وغيرهم ، وميزان العدالة الدولية الوفاء بالعهد ؛ ولذا جاء الأمر بالوفاء بالعهد بعد الأمر بالعدل ، فقال عزّ من قائل :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 91 ) . أمر اللّه تعالى بأن يعدل المؤمنون مع غيرهم ، ولو كانوا يبغضونهم ، فقد قال تعالى :
. . . وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . . .
( 8 ) [ المائدة ] ، وإذا كان في بعض الديانات جاء عمن ينسبونها إليه : استغفروا لأعدائكم . فشعار الإسلام : اعدلوا مع أعدائكم ، وشعار العدالة أقوى
هامش
( 1 ) سبق تخريجه