تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4251

مساهمون:

ص٤٢٥١
ولم يذكر العدالة في الحكم ؛ لأن ذلك أمر لا يحتاج إلى تنبيه بعد نص القرآن في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . . .
( 58 ) [ النساء ] . هذا هو العدل الذي أمر اللّه تعالى به قد ذكرناه ، وإن كان بيانه أعلى مما تشمله عقولنا ، وقد ابتدأ سبحانه وتعالى به ؛ لأنه يتعلق بالكافة ، وهو مطلوب في كل حال ، وهو إعطاء كل ذي حق حقه ، ثم أمر بعد ذلك بالإحسان وهو أكثر من العدل فيوضأ ، وخيره يمتد ويزيد ؛ ولذا عقب العدل بالإحسان . الإحسان : والإحسان مصدر أحسن ، وأحسن تتعدى بنفسها ، وتكون بمعنى الإتقان والإحكام ، ومنه الإحسان في العبادة كيفا بأن ينصرف الوجه للّه تعالى ، ويقرب منه ، ومنه أداء النوافل لإتقان الفرائض ، ومنه حديث جبريل في التعريف بالإحسان « أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » . وأحسن تتعدى ب ( إلى ) بمعنى أعطاه حقه وزاد عليه فضلا من عنده ، حماية لنفسه من الظلم ووقاية له من التعدي ، والإحسان بهذا المعنى يكون في المال فيكون بإعطاء الزيادة عما يستحق ، ويكون في القول فيقابل القول السيئ بالقول الحسن ، كما قال تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( 34 ) [ فصلت ] ويكون بالصفح عمن ظلم ، وبالعفو عمن أساء ، ويكون بالربط بين الناس بالمودة والعفو فما زاد عبد بعفو إلا عزاء . والإحسان يكون بين الخلطاء والعشراء ، والتعامل الأحادى ، ويكون الأمر بالإحسان بعد الأمر بالعدل انتقال من الأمر العام الذي هو صالح وواجب في كل الأحوال ، وفي كل الأوقات إلى أمر آحادى تطيب له النفوس ، وتتلاقى به بالمحبة والمودة ، يكون التآلف والتراحم والتآخي في الجماعة .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .