تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4255

مساهمون:

ص٤٢٥٥
وأثبت وأليق ، وكيف يستغفر للعدو إذا مات على ضلالة ، ولكن العدل معه معقول في ذاته ، وتحقيقه وهو الأكرم والأنسب . ومن العدالة مع الأعداء الوفاء بالعهد ؛ ولذا قال تعالى :
. . . وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) [ الإسراء ] ، وقد قال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
. قيل إنها جاءت في بيعة المسلم عند دخوله في الإسلام يبايع اللّه ورسوله على الإسلام ، وقيل : أن هذا في النذور ، والحق إن الأمر في الآية عام في وجوب الوفاء بالعهد سواء أكان عهدا فرديا أم كان جماعيا أم كان دوليا ، والوفاء بالعهد من العدالة ، والعهد اتفاق بين طرفين يوجب على كل واحد منهما التزاما ، وهو كأي عقد بين طرفين يوجب إلزاما والتزاما ، فلا ينقضى إلا بتراضي الطرفين ، وليس هذا داخلا في عموم قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من حلف على شئ ، فرأى خيرا منه فليحنث وليكفر » « 1 » ، فإن ذلك في الأيمان التي هي التزام شخصي كأن يحلف ألا يفعل كذا ، أو ألا يصلح بين خصمين ، فإن ذلك واقع تحت النهى في قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ . . .
( 224 ) [ البقرة ] . وقد سمى اللّه تعالى العهد الذي يعاهد عليه ، ويكون فيه التزام من الجانبين ؛ ولذا كان بصيغة المفاعلة ،
عاهَدْتُمْ
، وسماه عهد اللّه لأنه موثق بيمين اللّه عادة ، ولأنه بين دولة الإسلام وغيرها ، فكان كأنه عهد اللّه الذي وثقه المسلمون في ظل اللّه تبارك وتعالى . وهو يشمل كل عهد عاهدته الدولة الإسلامية بعهد اللّه تعالى ، وهو عدل وقوة ، أما أنه عدل فلأنه وفاء بما التزموا ومن العدل الوفاء لهم ، وكما أنهم ملزمون بالوفاء فيجب علينا أن نلتزم به ، وأما أنه قوة ، فلأن من يطمئن إلى عدله
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .