وهنا نلاحظ ثلاثة أمور بيانية :
الأمر الأول - إضافة الشركاء إليه سبحانه وتعالى هو من باب الإضافة لأرقى ملابسة إذ هم قد عبدوها مع اللّه تعالى ، فجعلوها للّه شركاء بزعمهم ، فكانت الإضافة أخذا بهذا الزعم تبكيتا لهم ، إذ كيف يكون المخلوق شريكا للخالق ، وكيف تكون الحجارة التي لا تنفع ولا تضر شريكة للنافع الضار ، رب السماوات والأرض ، والحي القيوم القائم على كل ما في هذا الوجود .
الأمر الثاني - في قوله تعالى :
الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
، أي تعادون الحق والأنبياء والدعاة المرشدين فيها ، أي تكون في شق والحق في شق ، و ( في ) هنا معناها المحل ، أي محل المشاقة فيها ، فيتنازعون ، حيث لامكان للمنازعة ؛ لأنها منازعة بين الخالق ، وما هو أدنى المخلوقات ، لأنها حجارة لا تنفع ولا تضر .
الأمر الثالث - أن ثمة قراءة بكسر النون ، والكسر يدل على ياء المتكلم ، أي تشاقونني فيها أي تنازعوننى أنا اللّه الخالق رب الوجود فيها ، ويكون في هذه القراءة معنى آخر جليل ، وهو أن منازعة الرسل منازعة له سبحانه وتعالى .
ولقد شهد عليهم بهذا الخزي رسلهم الذين أرسلوا إليهم وأتباعهم ، والملائكة
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
، والذين أوتوا هم النبيون ، فقد أوتوا علم النبوة ، والذين اتبعوهم فقد اقتبسوا من علم النبوة ، والملائكة ، فقد أوتوا علم الرسالات بمقتضى تكوينهم ، فهم عباد مكرمون لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
وشهادة أولو العلم :
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
، أي الخزي والسوء على الكافرين بسبب كفرهم وعنادهم ، ومشاقّتهم للّه ولرسوله ، وأهل الحق ، وقد قال تعالى فيهم :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 28 ) .