العبرة بمن كانوا قبلهم
قال تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 )
يضرب اللّه سبحانه وتعالى لنبيه الكريم الأمثال بحال المشركين الذين كفروا بالرسل ، ودبروا التدبيرات ليمنعوا الرسل من تبليغ رسالات ربهم ، كما يبين للمشركين الذين يعاندون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويكفرون باللّه ويدبرون التدابير لمنع الدعوة من أن تسرى ، حتى أنهم يسدون السبل على مكة فيلتقون بالركبان ، ويصدونهم عن سبيل اللّه ، فقال تعالى :
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
، أي دبروا الأمور لنقض الدعوة ، وأحكموا تدبيرهم على الناس ، وسدّوا كل مسالك الهداية ليضلوهم وكادوا لأهل الإيمان كيدا ، ظنوا معه أنهم قضوا على الدعوة ، واقتلعوها ، ولكن اللّه تعالى أفسد عليهم تدبيرهم ورد كيدهم في نحورهم ، وأن ما بنوه دمره اللّه تعالى ، وللكافرين أمثالها ، فقال تعالى :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ