الكفر كله ملّة واحدة
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 10 إلى 15 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 )
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 )
إن حقيقة الكفر واحدة ، وإن تعددت الأجناس والأنواع واختلفت الألوان ، فالإنسان هو الإنسان لا تختلف حقيقته ، وإن اختلفت الصور ، فالمؤمن حقيقته واحدة ، وإن اختلفت الأزمان ، والكفر ملة واحدة ، وإن اختلف الأقوام ، فما تراه في مشركي مكة يرى في غيرهم ممن مضوا .
ولقد قال مسليا نبيه :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
( 10 ) هنا اسم مفعول محذوف دلت عليه كلمة أرسلنا رسلا من قبلك ، وقد كان لهم ما يكون لك من الذين يعتقدون اعتقادا باطلا ، ويستمسكون به ويكونون فرقا وشيعا يتشيعون لها ، فقوله في
شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
، أي في جماعات متشيعة لفكرة واحدة ، يتعصبون لها ولا يخرجون عنها ، وأصل الشيعة من الشياع ، وقد قال البيضاوي في ذلك : « جميع شيعة ، وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب ، من شاعه إذا اتبعت ، وأصله الشياع ، وهو الحطب الصغار توقد به الكبار » .
وعبر سبحانه وتعالى بشيع الأولين ؛ للإشارة إلى أنهم لم تكن خالية أذهانهم ، بل كانت مملوءة ، ولكن بزور من الفكر والقول ، يتعصبون له على غير بينة ، ويشيع بينهم من غير تفكير ، ويتبعوه خلفا عن سلف ، ويقولون :
. . . بَلْ