تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4070

مساهمون:

ص٤٠٧٠
هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
( 8 ) [ الأنعام ] . وفي الآية الكريمة التي نتكلم في معناها رد اللّه تعالى قولهم بقوله تعالت كلماته :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
( 8 ) . قوله تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
في هذا إشارة إلى إمكان إنزال الملائكة ، وإنه ليس ثمة أمر يتعذر على اللّه خلقه ، وقد نزل الملائكة إلى أرض قوم لوط فجعلوا عاليها سافلها ، وعبر ب
نُنَزِّلُ
إشارة إلى أن نزولها لا يكون دفعة واحدة بل تتوالى النزول ، وقتا بعد آخر . وقوله تعالى :
إِلَّا بِالْحَقِّ
، أي إلا بسبب باعث من الحق في ذاته بأن تكون حكمة في نزولهم ، ومصلحة في خطابهم ، فاللّه تعالى ما خلق شيئا عبثا ، وما جعل الأمور سدى تنزل الملائكة حيث يبتغى المشركون ويريد الكافرون ، وإن لم يكن جدوى من نزولهم ، وإن حالهم حال إنكار ، لا تحتاج إلى دليل ، فإن نزلوا قالوا هؤلاء رجال لا ملائكة كما تلونا قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام ] . وإنهم إن أنزلوا كما طلبوا لكانت القاضية عليهم ؛ ولذا قال تعالى :
وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
، أي ما كانوا مؤجلين إلى يوم القيامة إذا نزلوا ، واللّه تعالى بحكمته العالية قدر للمشركين من العرب أن يكون من ذريتهم ومن الجاحدين أنفسهم أمة مؤمنة تحمل عبء التبليغ بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن شريعته - وهو خاتم النبيين - يجب أن تكون معجزته باقية ببقاء شريعته الخالدة ، ورسالته الدائمة التي لا تنقطع ؛ ولذا كانت معجزة القرآن آي من نوع الذكر الدائم الذي يحمل دلائل إعجازه ، ويتحدى الأجيال إلى يوم القيامة ، فقال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) .