تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4023

مساهمون:

ص٤٠٢٣
به ، ويكون من بعد ذلك السلوك الاجتماعي المستقيم بأمر اللّه ونهيه ، فمعنى
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
القول الذي يقوم على دعائم الحق ، ولا يتزلزل لباطل ، ويصح أن نقول : إن الثبات صفة لصاحب القول ، وأضيفت إلى القول ؛ لأنه لا يثبت القول إلا بثبات صاحبه الذي لا تزلزله عوابث الهوى ولا أوهام الشيطان ، وما أحكم ما قاله الزمخشري إذ يقول رضي اللّه عنه : « القول الثابت هو الذي يثبت بالحجة ، والبرهان في قلب صاحبه ، وتكمن فيه فاعتقده ، واطمأنت إليه نفسه ، وتثبيتهم به في الدنيا أنهم إذا فتنوا في دينهم لن يزلوا ، كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود والذين نشروا بالمناشير ومشطت لحومهم ، وتثبيتهم في الآخرة أنهم إذا سئلوا عند تواقف الأشهاد عن معتقداتهم ودينهم لم يتلعثموا ولم يبهتوا ولم تحيرهم أهوال الحشر » . هذا كلام صدق ، وإن القول الثابت كما يشمل الصبر في العقيدة يدخل في عمومه الثبات على الحق في نصيحة الحاكم ، والامتناع عن قول الباطل مداهنة له ، ويقول للحاكم الظالم : اتق اللّه ، ويكررها كلما اقتضت الحال قولها في غير مواربة ، إلا إذا كانت الحكمة أن يداور لأجل إيصال الحق إلى قلب الحاكم ، وتسويغه في نفسه ، فللقول سياسة ، وللعلم سياسة ، ومنها تسويغ الحق ليهضم معناه ، وخصوصا في أزمان الفساد كالزمن الذي نعيش فيه ، ولعل الإمام الزمخشري عاش في مثله ، وما ضيع المسلمين إلا سكوتهم عن القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . وقوله تعالى :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
معنى إضلال الظالمين أنهم إذا ساروا في طريق الضلالة أوغلوا فيه ولا يردهم سبحانه وتعالى عنه بل يزكيهم سبحانه يسيرون فيه إلى نهايته ، ووصفهم بالظالمين فيه إشارة إلى أنهم يبدءون بالسير في طريق الظلم الذي يشمل الظلم في الاعتقاد بالإشراك ، والظلم للنفس بارتضاء طريق الشر ، والظلم للناس في معاملاتهم ، وفتنة الناس في دينهم وإيذائهم في اعتقادهم .
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
؛ لأنه المختار المريد ، لا يسأل عن يفعل وهم يسألون .