بحجته أن فعلهم سحر كقوله تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
( 81 ) .
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ
إنه هو السحر وحده ، لا ما سيقدمه ، والاختصاص ثبت بتعريف الطرفين ، وأكد أن اللّه سيبطله وأنه فساد بين الناس ، وقد جاء في سورة الأعراف :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 117 ) .
وختم اللّه أمر السحر ببطلانه حيث قال تعالى :
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
( 82 ) .
يثبت اللّه الحق ويؤيده وينصره بكلماته وأمره الذي يكون بكلمة ، وبآياته الآمرة والناهية المثبتة لحق المحكومين على الحاكمين والمبطلة لظلم الظالمين ولو كانوا من الفارعين ،
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
الذين أشركوا فأجرموا وطغوا وبغوا وغرّهم الغرور .
قال تعالى :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 83 ) .
مع هذه الدعوة الصادعة إلى الحق لم يستجب إلا القليل وفي كلمة
قَوْمِهِ
يعود الضمير إلى فرعون ، وما آمن شيوخ كبار منهم بل آمنت ذرية ، أي جيل جديد ممن لم يتمرسوا بذلّ الفرعونية ، والشباب إنما يكونون أكثر مسارعة إلى الحق وأقل تمسكا من آبائهم بأهداب القديم ، خاصة إذا كان ذليلا ، ويقول قائل :
إن الضمير في
قَوْمِهِ
يعود إلى موسى ، وقوم موسى هم بنو إسرائيل وذكر الذرية دون عمومهم ؛ لأن الذرية تطلب الحرية وتبتغيها ، وشيوخهم غرست في نفوسهم العادات والعبادات المصرية القديمة ورضوا بالدون من الحياة كما يبدو ذلك