بقوله :
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
وكلمة
وَكانُوا
تدل على أنهم كانوا كذلك في الماضي ، والوصف بالإجرام
مُجْرِمِينَ
يدل على استمرارهم فلم تكن دعوة الحق فيهم مستجابة .
لذا قال تعالى في شأنهم مع رسولهم :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
( 76 ) .
الفاء للترتيب والتعقيب ، والحق هو الدعوة إلى التوحيد وإلى اللّه وحده ، وقال سبحانه :
مِنْ عِنْدِنا
تكبيرا لذلك الحق ؛ لأنه من عند اللّه تعالى مالك الملك ذي الجلال والإكرام فوصفه سبحانه بالحق ، ووصفه بأنه الحق شرف ذاتي له وبكونه من عند اللّه تعالى شرف إضافى له ، وكلمة الحق تتضمن الدلالة على أنه حق لا ريب فيه . وقد آتى اللّه تعالى موسى تسع آيات بينات ويظهر أنه ابتدأ بتقديم العصا ، ولذا قالوا :
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
، بادروا فأكدوا أنه سحر مبين ، أي سحر واضح بين
إِنَّ
تدل على التوكيد وباللام وبالجملة الاسمية ، ذلك من مسارعتهم بالتكذيب ثم الانغمار فيه إلى آخر مداه ، ولقد تولى موسى عليه السلام المجاوبة وتركه فرعون يدافع عن دعوته .
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
( 77 ) .
أي أتقولون للحق لما جاءكم إنه لسحر ، جاهلين حقيقة الأمر فالاستفهام لإنكار قولهم وتوبيخهم عليه ، وكرر الاستفهام فقال :
أَ سِحْرٌ هذا
فكان الإنكار للجحود وقولهم الجاحد للحق والحقيقة ، والاستفهام للتوبيخ على قولهم وهو لإنكار الوقوع ، أي ليس بسحر ، وقد أكد سبحانه وتعالى بقوله :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
أي لا يفوز الساحرون في معركة الاستدلال والمنازلة ، وإذا لم يفلحوا فإنه يجب أن تؤمنوا ولكنهم لجوا في العناد وتمسكوا بما هم عليه .
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
( 78 ) .