الحق من أقرب الطرق ، ولذا قال سبحانه :
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
والصراط هو الطريق المستقيم الموصل إلى الجزاء الحق وهو طريق اللّه تعالى ؛ ولذا قال سبحانه :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] .
فسبيله خط مستقيم هاد مرشد إلى الحق الذي لا ريب فيه ، والسبل الأخرى هي مسارات الشيطان ومضطرب أهوائه .
وهنا أمران يجب الإشارة إليهما :
أولهما - أن اللّه تعالى نسب إلى ذاته الدعوة إلى دار السلام ، وهي الجنة دار الأمن الباقية التي لا إزعاج فيها ولا عذاب .
ثانيهما - أن اللّه تعالى يهدى من يشاء ، وأن من سلك طريق الهداية أوصله إليها ، ومن سلك طريق الضلالة سار إلى الضلال البعيد .
لم يذكر اللّه سبحانه وتعالى أنه يشاء الضلالة لعباده ، بل هم الذين يسيرون فيها ، وبعد أن ذكر سبحانه وتعالى هداية الذين استجابوا للّه ولرسوله ذكر جزاءهم .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
الذين أحسنوا هم المؤمنون الذين آمنوا بالبعث والنشور والجزاء من الثواب والعقاب وآمنوا أولا بلقاء اللّه .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
، ( اللام ) للملك أو الاختصاص ، أي يعطيهم اللّه الجزاء عطاء موفورا لأجل إحسانهم .
الْحُسْنى
مؤنث أحسن ، أي يعطيهم اللّه الجزاء الأحسن ، أي الذي بلغ أعلى درجات الكمال .
وَزِيادَةٌ
للإشارة إلى أن عطاءهم ليس بمقدار إحسانهم ؛ لأنه سبحانه المتفضل المكرم الذي لا يعطى بمقدار ما قدّم بل إنه كما قال تعالى :
. . . وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . . .
( 173 ) [ النساء ] .