تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3550

مساهمون:

ص٣٥٥٠
والقراءة الأخرى بغير وقف عند
« فَاخْتَلَطَ »
فيكون المعنى هو الاختلاط بنبات الأرض دلالة على أن البذر يلقى في الأرض ويرجى من اللّه إثمارها ، ويكون اسم النبات قد استعمل فيما هو إضافة باعتبار ما يكون ، وتلك علاقة من علاقات المجاز المرسل كأن يسمى العنب خمرا باعتبار ما يكون ، كقوله تعالى في منام أحد صاحبي يوسف عليه السلام
. . . إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً . . .
( 36 ) [ يوسف ] .
مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ
لبيان نعم اللّه وتوفيره الغذاء للناس والأنعام ، وفي جمعهما معا إشارة إلى أن الدنيا لهم وللأنعام وفضلهم عنها بأنهم يعقلون فلا ينبغي الاغترار بالدنيا وأن يعرفوا ما وراء هذه الحياة وأنهم لم يخلقوا عبثا ، كما قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
( 115 ) [ المؤمنون ] . وأشار سبحانه إلى أسباب الاغترار بالدنيا وذكر أن ما يسبب الاغترار سريع الزوال ، لا يوجد إلا ليزول كالبرق لا يلمع إلا ليختفى .
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
.
زُخْرُفَها
الزخرف كمال الحسن ، وقيل للذهب زخرف ؛ لأنه بلمعانه وزينته يكون كمال الحسن .
وَازَّيَّنَتْ
أي تزينت ، وأعلّت فقلبت التاء زايا ، وكان الإدغام ، ثم كانت همزة للتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وقرئ ( تزينت ) من غير إعلال والمعنى واحد ، أي إذا كان ذلك
وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها
أي متمكنون ، وقال العلماء أن الظن هنا بمعنى العلم في زعمهم ، ولكن لأنه غرور وضلال عبر عنه بالظن . وجملة القول أنهم لما رأوا بريق الزخرف والزينة بالخضرة النضرة وحسن تنسيق الخالق ، والحياة المملوءة بها السوق والعيدان وجمالها ، ثم فوق ذلك الأمل