المأمول من ترقب الغلات ، فوجئوا بأمر اللّه المكتوب وقدره المحتوم ، وأضاف الأمر إليه سبحانه لبيان أنه لا يقبل التخلف قط .
أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً
أتاها ذلك ليلا وهم نائمون ، أو نهارا وهم قائمون ، فأصابتها ريح حطمتها أو آفة أكلتها .
فَجَعَلْناها حَصِيداً
الحصيد فعيل بمعنى مفعول ، أي جعلناها كأنها محصودة بآلة الحصاد وصارت الأرض كأن لم يكن فيها زرع ولا حشائش مما يأكل الناس والأنعام .
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
أي كأن لم يكن فيها شئ في الزمن القريب ( الأمس ) ولا مانع أن تدل على الأمس القريب .
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
أي كذلك التمثيل نفصل الآيات فنبينها لقوم يتدبرون .
هذه دار الفناء وقد قابلها سبحانه بدار البقاء التي أعدها للمتقين
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 25 ) .
السلام هو الأمن الذي لا انزعاج فيه ، وفيه الأمن من الفناء وعوامله من الآفات ، وقد قال الحسن البصري - رضى اللّه عنه - إن السلام لا ينقطع عن أهل الجنة كما قال عزّ من قائل :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ . . .
( 44 ) [ الأحزاب ] .
وقد قال بعض الصوفية : « يا ابن آدم دعاك اللّه إلى دار السلام فانظر من أين تجيبه ، فإن أجبته في دنياك دخلتها وإن أجبته في قبرك منعتها » .
ودعوة اللّه إلى دار السلام هي ما يدعو إليه من الإيمان به وباليوم الآخر وبما جاء من تكليف على ألسنة الرسل الكرام فإن ذلك هو السبيل إليها ، وإن الدعوة إلى دار السلام تعم كل الناس ؛ لأن الباب إلى الجنة مفتوح لهم جميعا ، وهنا يتبين من اهتدى وأجاب الداعي ممن ضل وأصم أذنيه عن الحق ، وقد ذكر سبحانه وتعالى من اهتدى ، أي سلك سبيل الهداية فأخذه إليها وهداه الصراط الموصل إلى