تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3317

مساهمون:

ص٣٣١٧
ووصفهم سبحانه بقوله تعالى :
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
الذين صار الكذب وصفا لهم وشأنا من شؤونهم ، كالمنافقين ، فإن الاتصاف بالكذب يلازم النفاق ولا يفترقان . وقد بين اللّه تعالى أن المؤمنين المجاهدين لا يستأذنون إلا لعذر قاهر ، أو لأمر ظاهر ، كما أمر عليا فارس الإسلام بأن يبقى في المدينة ليكون قريبا من أهل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تألم عليّ لذلك ولكنه أطاع ، ويظهر أن اللّه تعالى وفق النبي صلى اللّه عليه وسلم في إذنه لعليّ بالتخلف ، فإنه لم يكن قتال . قال تعالى :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
( 44 ) . إن الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر لا يستأذنونك في القعود عن الجهاد ؛ لأنهم يعلمون أن الجهاد فريضة ، ولأنهم أعزاء في ذات أنفسهم ؛ ولأنهم يعلمون أن اللّه تعالى مبتليهم بالخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس ، ولأنهم يصبرون في الشدائد ، ولأنهم يعلمون أنهم في الجهاد يفوزون بإحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة ، وفيهما الخير كله ، فالفوز بإحداهما ، ولأنهم يعلمون أن الدنيا متاعها إلى أجل محدود وأن الآخرة خير وأبقى ، ولذا ذكر الإيمان باليوم الآخر بجوار الإيمان باللّه ، فالإيمان باللّه اعتماد على القوى المتين ، والإيمان بالآخرة إيمان بالجزاء والعوض عن الحرمان والشهادة . وقوله تعالى :
أَنْ يُجاهِدُوا
أي في أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ، وحذف حرف « في » في المصدر المنسبك من ( أن وما بعدها ) كثير في كلام العرب ، ويصح أن يقدر كراهية أن يجاهدوا ، وهذا نفى لأن يقع ذلك منهم ، فهم لا يستأذنون في التخلف لكراهية الجهاد ؛ لأنهم لا يكرهون أمرا فرضه اللّه تعالى ، إذ إن إيمانهم يوجب عليهم أن يحبوا ما أحب اللّه لهم وفرضه عليهم ، ولأنهم يريدون العزة ، والعزة تحت ظلال السيوف .