تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3281

مساهمون:

ص٣٢٨١
الأسواق ، وتعظ ، وقتله - في زعمهم - الرومان وصلبوه ، وجعلتم الصليب ، قالوا : إن اللاهوت دخل الناسوت ، أو ولد اللاهوت والناسوت ، ولم يستطيعوا أن يصوروا ما يقولون تصويرا تدركه العقول . ومما يجب ذكره أنهم في الزوبعة التي أثارها قسطنطين الروماني الوثني الذي حول النصرانية إلى وثنية عندما أراد دخولها ، وذلك في مجمع نيقية آنف الذكر - وجد الأكثرون من بينهم يستنكرون الألوهية ، ولكن ما زالوا يعذبونهم ، ويطردونهم ، حتى وسدوا فكرة الألوهية توسيدا . وممن أعلن معارضتهم نسطورس الذي أقر بالبنوة التي ادعاها بولس ، ولكنه قال إنها بنوة محبة ثم سادت بعد بين أتباع « نيتشة » عندما ساد التثليث فكرة الثلاثة سموها صفات ، وجاء بعض المسيحيين في هذه الأيام لما أحسوا باستنكار العقول لعقيدتهم الباطلة ، واستحسن كلمة الصفات وهي الأخرى غير معقولة ، فذات المسيح المصلوب في زعمهم الذي ولد وعاش وقتل ودفن ثم قام من قبره لا يمكن أن تكون صفة ، إذ الصفة غير الذات . وإن هذا التثليث هو بذاته اعتقاد الأفلاطونية الحديثة ، اختاره قسطنطين ، ومن تبعه دينا لهم « 1 » . وما أبلغ قوله تعالى في تصوير حالهم ، إذ يقول :
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
، فهو ليس إلا ألفاظا تردد من غير تصور لمعناها ، ويلقنونها لمن يدعونهم إليها ، ويستعينون بطرق الاستهواء المختلفة ، والخمور ، ليودعوها عقولا ضالة بهم . وقال تعالى :
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يضاهئون أي يشابهون قول الذين كفروا ، وذكر اللّه تعالى الذين كفروا ولم يبين من هم فقيل المشركون ، ولا شك أن وصف الذين كفروا ينطبق عليهم ، وهم يشابهونهم في أنهم أشركوا في العبادة غير اللّه ، كما أشرك أولئك الأوثان ، وإني أقول إن المشابهة ليست بعيدة
هامش
( 1 ) راجع « محاضرات في النصرانية » للإمام محمد أبو زهرة - دار الفكر العربي .