العظيمة ثلاث مرات ، فرجع عزير ، وهو من أعلم الناس بالتوراة ، فقال : يا بني إسرائيل قد جئتكم بالتوراة ، فقالوا : يا عزير ما كنت كذابا ، فعمد وربط على إصبع من أصابعه وكتب التوراة بإصبعه كلها ، فلما تراجع الناس من عدوهم ورجع العلماء وأخبروا بشأن عزير فاستخرجوا النسخ التي كانوا أودعوها في الجبال ، وقابلوه بها فوجدوا ما جاء به صحيحا ، فقال بعض جهلتهم : إنما صنع هذا لأنه ابن اللّه .
وقد جاء في شأن عزير كلاما يشبه هذا في الإصحاح الثامن والتاسع ، والعاشر ، وإن لم يصرح فيه بأنه اللّه ، ولعل ذلك مما جرى فيه التغيير ، على أن نقول إنه باطل محرف وغير محرف .
والنصارى قالوا المسيح ابن اللّه ، قاله بولس ، وهو أول من ادعى ألوهية المسيح ، ولكنه لم يقله أحد من الحواريين أصحاب الرسول إلا ما قال يوحنا في إنجيل منسوب إليه ، وقد كذبته دائرة المعارف الإنجليزية ، وقالت إن الذي كتبه في القرن الثالث تلميذ من تلاميذ الأفلاطونية الحديثة .
واستمر سائدا بين المسيحيين أن المسيح ليس إلها ولا ابن إله ، حتى جاء مجمع « نيقيّة » سنة 325 فقرر 318 أسقفا من 2048 ألوهية المسيح ، وفرض ذلك فرضا على المسيحيين ، وبذلك كان التغيير الذي ذكره القرآن ثم كان من بعد ذلك مجمع كهذا المجمع قرر ألوهية روح القدس ، فكانوا ثلاثة ، ولا شك أن ذلك كفر بل إشراك .
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
أي أن ذلك القول قول تردده أفواههم بألسنتهم ، ولا يدركون له حقيقة يتصورونها ، فهم يرددون : الواحد ثلاثة ، والثلاثة واحد ، وإذا سألتهم عن مميزات كل واحد ، وكيف يجتمعون ، لم يحيروا جوابا إلا أن يقولوا هذه غيبيات يصدقها العقل الديني ، ولا يصدقها العقل والمنطق ، ويقولون الآن كما قال بعضهم في القرن الرابع المسيحي : إنها صفات ثلاث للإله ، ولو سألتهم هل المسيح الذي ولدته مريم من غير أب صفة ، وليس ذاتا كانت تمشى في