تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3055

مساهمون:

ص٣٠٥٥

سورة الأنفال

تمهيد

هذه السورة مدنية ، وقالوا : إن سبع آيات منها مكية ، وعباراتها السامية تنبئ عن أنها مكية ، وهي تبتدئ من قوله تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 30 ) [ الأنفال ] فإن هذه الآيات السبع مكية ، تدل عليها عباراتها وزمانها ، ولكن لأنها متصلة بالهجرة أضيفت إلى سورة مدنية . والأنفال سميت بأولها ، وهو
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
( 1 ) [ الأنفال ] فسميت بهذا الاسم ، وإن هذه السورة تشتمل على أعمال من أجلّ ما قام في الإسلام ، ففيها كان يوم الفرقان ، يوم التقى الجمعان ، وبهذا اللقاء كان الفرق بين عزة الحق وذلة الباطل ، وفيها تشريع الأنفال والغنائم ، وفيها حكم الأسرى ، ومتى يكون الأسر ، وفيها إعداد العدة ، وفيها الوفاء بالعهد ، ومتى ينقض . وقد ابتدئت السورة بذكر الأنفال ، وما يؤخذ من الحرب ، وبين اللّه تعالى أنها في الأصل لله تعالى ورسوله ، ليقوى بها الجيش ، ويتخذ منها العدة والأهبة ، وكان ذلك إيذانا بما يجيء بعد ذلك من يوم الفرقان . ابتدئت السورة بالإشارة إلى ما كان من تساؤل حول الأنفال ، ثم تكلمت بعد ذلك عن الاستعداد للالتقاء يوم الفرقان ، وكانت أول العدة طاعة اللّه ورسوله ، وامتلاء القلوب بهيبة اللّه ، وبيان أن المؤمنين المجاهدين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ، ويتوكلون على ربهم إذا أعدوا العدة ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، وإنّ ذكر الماضي وإرادة تغييره يكون
زهرة التفاسير — صفحة 3055 | محمد أبو زهرة