الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . .
. ( 157 ) فهي الطعام الطيب الهنىء المرىء الذي تقبل عليه النفس وتهنأ به وهو لا يعقبه ضرر : من لحم طري ، وسمك شهى ، وغير ذلك مما يستطيبه الإنسان .
ولا يتم الطعام الطيب ويكمل إلا إذا كان طيبا في طريق كسبه ، فلا يكون قد أخذ من حرام لقوله عليه الصلاة والسلام : « من نبت لحمه من حرام فالنار أولى به » « 1 » .
فالطيب من الطعام له خاصتان أولاهما - أن يكون مستطابا في ذاته مريئا في عاقبته ، والثانية أن يكون من كسب حلال .
وإنه من المقررات العلمية أن يكون من غير إسراف كما ذكر اللّه تعالى في الآية السابقة ، ويجب أن يعالج العاقل نفسه ، حتى لا تندفع إلى الإسراف ؛ ولذلك يحسن ألا يأكل كل ما يشته ولو كان حلالا ، بل يفطم النفس في بعض الأحيان أو كلها لأمرين :
أولهما - أن ذلك تقوية للإرادة فلا يكون عبدا لبطنه ، فلا يقع في الإسراف المنهى عنه .
ثانيهما - أن التمكن من أكل الحلال أمر كله لا يدوم ، فقد يصاب بالحرمان فيستعد له قبل الابتلاء به ، فيكون قادرا على الصبر ، وإن اللّه تعالى مكن الذين آمنوا من هذه الطيبات في الدنيا فقال تعالى :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
.
أي أنها مباحة في الحياة الدنيا للذين يستمتعون بحلالها من غير إسراف ، ولا تقتير وقوله تعالى :
خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
، يحتمل أن يكون المعنى أن هذه المتع يشترك في الدنيا معهم فيها غير المؤمنين ، أما يوم القيامة وفي الآخرة فتكون خالصة للمؤمنين ؛ لأنها تكون جزاء وفاقا لما قدموا في الدنيا .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .