زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
النداء لبنى آدم يشمل الناس أجمعين لقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ
، فلما ذا اختص النداء هنا بقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ
ونقول في الجواب عن ذلك الاستفهام المفروض أن ذلك للتذكير بحال آدم وزوجه عند إخراجهما من الجنة ، وبدت سوءاتهما وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة .
وقوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
، معناه البسوا لباسا يكون فيه زينة وتجمل لكم ، وقال تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ
معناه تحروا أن تأخذوا لباسكم متزينين متجملين بها ، عندما تدخلون أي مسجد ، وإن ذلك لتكون المساجد نظيفة دائما ، ويحسن فيها الطيب ليكون فيها أريج تطيب له الأنفس وتقبل عليه جموع المصلين ، وإن ذلك يوجب أمرين .
أحدهما - ستر العورة باللباس السابغ الطيب الذي هو زينة في ذاته ، والعرى فيه ظهور للعورات ، والعورات سوءات يسوء النظر إليها .
ثانيهما - أن يكون ثمة تجميل ، وقد حسّن النبي صلى اللّه عليه وسلم التجمل عند دخول المساجد ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتجمل في ثيابه ، ولا يتبذل فيها ، وخصوصا في المسجد ، وعند استقبال الوفود .
ويقول تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
، هذا أمر بالأكل وهو في معنى الإباحة بالجزاء بأكل أي جزء ، أو أي نوع فيأكل برا أو تمرا ، أو شعيرا أو أرزا . ويجب بالكل ، فلا يصح أن يحرم نفسه من الطعام ، وإلا أودى بنفسه إلى الهلاك ولا يحرم على نفسه نوعا من الطعام دون نوع ، كالذين يحرمون على أنفسهم أكل اللحوم فإنه يجب عليهم أن يتناولوها ، حتى لا يقعوا في النهى في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . .
. ( 87 ) [ المائدة ] .
ولقد روى الإمام أحمد بن حنبل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة » ، والإسراف يكون في ناحيتين :