تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 995

مساهمون:

ص٩٩٥
ولعل في قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
هي في الرجاء ، وليس الرجاء من الله تعالى ؛ لأن الله سبحانه وتعالى عالم بكل شئ ، فلا يكون منه رجاء وتوقع ؛ لأن ذلك شأن من لا يعلم ، إنما يكون منه سبحانه وتعالى تحقق وتأكد ؛ وإنما معنى الرجاء هو المتفق مع ذات البيان ؛ لأن ذلك من شأنه أن يرجى معه تفكر المتفكر وتدبر المتدبر ؛ ولذلك قال بعض العلماء : إن لعل هنا للتعليل ، فالمعنى كان ذلك البيان لتتفكروا وتتدبروا . والمعنى الإجمالي لذلك الختام الكريم لهذا المثل السامي الحكيم : يبين الله سبحانه وتعالى آياته دائما ، كذلك البيان الذي اتضح لكم في هذا المثل الرائع المحكم الذي تتسع آفاق الفكر في إدراكه ، فينال كل منه بمقدار إدراكه ، فبيان الله دائما من ذلك النوع ، لتتفكروا وتتأملوا آية ، وتدركوا مراميها القريبة والبعيدة . وفقنا الله سبحانه وتعالى لإدراك معاني كتابه ، والعمل به ، وألهمنا الصواب في فهمه ؛ إنه سبحانه وتعالى الهادي إلى الحق دائما .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 267 إلى 268 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) بيّن سبحانه وتعالى الإنفاق الذي يعد برا ، ويؤتى ثمراته في الدنيا والآخرة ، وهو الإنفاق ابتغاء مرضاة الله تعالى لابتغاء تسهيل مطلب من مطالب الدنيا ، ولا طلبا لجاه ، ولا ملقا لذي جاه ، ويشترط في ثواب الآخرة مع ذلك ألا يعقب العطاء