تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
وفي هذا إشارة إلى أن من أسباب النصر ألا يؤخذ الخصم بقوة خصمه بأكثر من أن يستعد له ويأخذ الأهبة للقائه ؛ أما إن هاله أمره فإنه لا محالة مغلوب ؛ لأن القوة المعنوية ذخيرة فوق العدة والسلاح ، ولا تكون القوة المعنوية لقوم يرهبون لقاء عدو الله وعدوهم ، بعد أن اتخذوا الأهبة ، واختار الله سبحانه وتعالى لهم القيادة الرشيدة ، ذات الرأي السديد ؛ والمنهج الحميد .
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
ختم الله سبحانه وتعالى الآيات التي تفيد الاستعداد للقتال بتهيئة النفوس ، واتخاذ سلاح المفاجأة أول سلاح يرفع ضد الأعداء - ببيان سلاح آخر هو أمضى الأسلحة التي تغالب الزمان ، وتناضل الحدثان ، وهو الصبر ، فقال سبحانه :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
أي أن على الذين يتقدمون للجهاد في سبيل الله أن يدرعوا بالصبر ، ويجعلوه أخص صفاتهم ، ويستمسكوا به ؛ فإن الله سبحانه وتعالى مع الصابرين . والمصاحبة الكريمة التي أفاض الله بها على الصابرين فقال :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
هي مصاحبة النصرة والتأييد والتوفيق . فالله جل جلاله ، وعظمت قدرته ، مع الصابرين ، ومن كان الله معه فهو منصور ، فإنه هو نعم المولى ونعم النصير .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 250 إلى 252 ]

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )
زهرة التفاسير — صفحة 904 | محمد أبو زهرة