وأما التعبير عنه بمتاع ، فلأنه في مقابل ما للمطلقات من متاع في الآية الكريمة الآتية
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 241 ) .
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
بقاء المتوفى عنها زوجها سنة في مسكن الزوجية من غير نظر إلى مقدار ميراثها ومن غير تأثير في مقداره أيا كان ذلك المقدار هو حق للزوجة ، وليس بواجب عليها ؛ وكان حقا لها من قبيل أنه متصل بحقوق الميت في تركته ، فكأن حق الزوجة من المقام في بيت الزوجية من المقام سنة بعد الوفاة هو من قبل حقوق المتوفى في ماله كالديون .
ولما كان ذلك حقا لها ، وهو واجب على الورثة أن يوفروه ، فليس واجبا عليها ، فلها أن تبقى ولها أن تخرج ؛ ولذا قال تعالى :
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
أي فإن خرجن مختارات راضيات راغبات غير مخرجات ، فلا إثم عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف ، أي فيما فعلن من أمور تتعلق بأنفسهن ؛ أي أن البقاء في مسكن الزوجية وعدم البقاء أمر يتعلق بأنفسهن وهن أدرى بمصلحة أنفسهن ، في ذلك ؛ فإن وجدت مصلحتها وراحتها واطمئنانها وقرارها في أن تنتفع بحق البقاء سنة كاملة بعد وفاة زوجها فإنها تبقى ، ويجب أن تمكن من ذلك ، ولا يخرجها أحد ؛ وإن رأت أن مصلحتها في أن تأوى إلى بيت ذويها ، أو عرض لها أن تتزوج بعد انتهاء عدتها وهي أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإن لها ذلك .
وقد قيد نفى الإثم عن الجماعة فيما يفعلن في أنفسهن بكلمة ( من معروف ) ؛ وهو الأمر الذي تقره الشرائع ، وتعرفه العقول ولا يستنكر من أحد ؛ قيد نفى الإثم بذلك ؛ للإشارة إلى أن الجماعة الإسلامية مسؤولة عما يقع من آحادها مخالفا للمعروف في الشرع والعقل ، فمن يأثم فعلى الجماعة أن تعمل على إصلاحه ، ولا ينتفى عنها الإثم حتى تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وفسر بعض العلماء المعروف بأنه الزواج بعد انتهاء العدة ، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام ؛ والحق أن المعروف أعم من ذلك .