[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 240 إلى 242 ]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 )
توسطت آيات الصلاة بين الآيات التي تبين ما للمعتدات وما عليهن ؛ وذلك ليتوسط التهذيب النفسي التعامل الاجتماعي ، وليستبين المؤمن أن التقوى أساس الصلات التي تربط آحاد الأسرة ، وأن التقوى لازمة لتكون روح الاتصال ، وميزان الاعتدال عند قيام الحياة الزوجية وعند انقطاعها .
وقد بينت الآيات السابقة ما للمطلقة من حقوق أوجبها العقد نفسه ؛ فنصف المهر أو المتعة عند الطلاق قبل المسيس وقبل تسمية المهر أمران أوجبهما العقد نفسه ؛ لأن العقد الصحيح يوجب مهرا على أي صورة كان المهر .
وهاتان الآيتان اللتان سنتكلم في معناهما تبينان ما يجب ليكون الانتهاء من غير قطيعة ، ولتكون المودة موصولة بعد انتهاء عقدة النكاح ؛ والوجوب فيهما لا يشتق من ذات العقد ، ولكنه يترتب على انتهاء العقد ، وتوجبه الأخلاق الكريمة .
والآية الأولى تبين ذلك النوع من الحقوق الذي يجب للمتوفى عنها زوجها ، والثانية تبين ما يجب للمطلقة على أنه أثر للطلاق نفسه ، لا على أنه من مقتضى عقد الزواج ؛ كنصف المهر ، أو المتعة السابقة .
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
والمعنى الجملي للآية الكريمة - فيما يظهر ويبدو بادي الرأي - أن الذين