تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
الزمخشري أنه يقال رجل الإنسان يرجل إذا لم يكن معه ما يركبه ومشى على قدميه فهو رجل ورجل بضم الجيم ورجلان ورجيل ورجل بسكون الجيم ، ويجمع في الأحوال كلها على رجال . وقد جاء في مفردات الراغب الأصفهاني ما نصه : ( اشتق من الرجل رجل وراجل للماشي بالرجل ، ورجل . . ويقال رجل راجل أي قوى على المشي ، جمعه رجال ) . والخلاصة : أن الصلاة كما تؤدى بالحركات كاملة ، تؤدى بالإشارة إليها بما يكون في وسع المكلف القيام به ؛ وذلك لأن الصلاة كما قلنا في لب معناها ؛ اتجاه قلبي إلى الله سبحانه وتعالى خالق كل شئ . وقد يقول قائل : إن الصلاة إذا كان ذلك لب معناها فلما ذا كانت تلك الحركات ؟ وألا يغنى فيها الاتجاه القلبي ، وحصر الذهن والنفس لله ، وفي ذلك عمران القلب بذكر الله وامتلاء النفس بهيبته ؟ قد يقول قائل ذلك ، وقد قاله بعض المقلدين الفرنجة ، واتبعوا من زعموا أن ذلك طريق الإصلاح الخلقي . وقد يكون ذلك القول مجديا لو كان يمكن تحقق معناه من غير تلك الحركات ، ومن غير هذه الأقوال التي تشتمل عليها الصلاة إن هذه الحركات معين لاستذكار القلب ، وامتلاء الفكر بعظمة الله سبحانه وتعالى ، والأقوال التي تقال في الصلاة هي لهذا الاستحضار ؛ ف ( الله أكبر ) التي تتكرر عند الانتقال من حال إلى حال هي في معناها لملء النفس بعظمة الله ، والآيات التي تتلى هي حمد لله وثناء على الله سبحانه وتعالى وشعور بالربوبية وسلطان الله سبحانه مالك يوم الدين ، ودعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم ، وتجنب طريق الضالين ؛ والحركات هي مظاهر الطاعة والخضوع ، والقيام بحق الربوبية . . وهكذا كل قول وفعل في الصلاة إنما هو لتوجيه القلب نحو الملكوت الأعلى ، وذكر الله العلى القدير ، اللطيف الخبير . ولا يمكن استحضار القلب لذكر الله بغيرها ؛ بل إنها تكون ثمرة ذلك الاستحضار ؛ فإن القلب إذا شعر بعظمة الله نطق اللسان بها وتطامنت الرأس خضوعا ، وخر الإنسان ساجدا صاغرا لله رب العالمين .