تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
وقد أشار الله سبحانه إلى غضبه وعقوبته إن عزم الطلاق ؛ فقد جعل جزاء الشرط كونه سميعا عليما ، إذ قال
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي أن الله سبحانه وتعالى سميع إلى ما كان من الزوج الحالف ، قد سمع يمينه التي لم يرد بها خيرا ، وكلامه الذي لم يرد به إلا ضرا ؛ عليم بما وقع منه من مضارة وإيذاء ، وأنه لم يحسن العشرة الزوجية ، ولم يحسن الفراق ، فإنه لم يسرحها بمعروف ، بل تركها هملا حتى أنقذها الله من ظلمه بحكمه العادل الحاسم الرحيم ؛ وإن الله سبحانه إذا كان عليما بما وقع ، سميعا لما قيل فإنه لا بد يوم القيامة مجاز الإحسان إحسانا والسوء سوءا ؛ والطلاق ليس العقوبة الكاملة ، إنما العقوبة الكاملة يوم الجزاء الأوفى ، وعندئذ تجزى كل نفس بما كسبت ، وإلى الله مرجع الأمور .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 228 ]

وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) أشارت الآيات السابقة إلى أمثل السبل لاختيار الزوج ، وهو أن يكون أساس الاختيار الدين والتقوى والخلق ، لا المال والنسب ،
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ . . .
( 221 ) [ البقرة ] . ثم أشارت الآيات أيضا إلى حسن العشرة الواجبة ، ولطف المودة الواصلة ، وبينت أن العلاقة بين الزوجين طهر لا دنس فيه ، ونظافة لا رجس معها يستوى في ذلك الحس والمعنى ، والمخبر والمظهر . وأوجبت أن تكون العلاقة قائمة على العدل من غير ضرار ولا ظلم ، وبينت الحكم في الظلم الواقع إن استمر عليه مرتكبه ، ووثق إصراره بيمين يحلفها ،