تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
في الشر ، ويكلبون على أهل الخير ؛ فإذا تقدم دعاة الخير يدعونهم بعد أن يتبين الرشد من الغى ببعث النبيين مبشرين ومنذرين ، عادوهم وناوءوهم وأصابوهم ، واعتقدوا أن ما يدعون إليه فيه ذهاب طغيانهم ، وقدع شهواتهم ، والحد من أهوائهم ، وحاولوا افتراسهم كالوحوش الأوابد عندما تحس بمن يمنعها من الافتراس ، ويكبحها عن الأذى . وإذا كان أهل الحق يصابون بالضراء وهي الأذى الذي يكون في داخل جماعتهم كما قررنا ، والبأساء وهي الأذى الذي يأتي من خارجهم ، فقد وجب عليهم أن يدّرعوا ، ويعملوا صابرين على دفع الأذى في الداخل والخارج ؛ ودفع الأذى في الداخل بالتعاون والتكافل الاجتماعي ، ودفع الأذى الخارجي بأخذ الأهبة للقتال ، والتعاون أيضا ؛ فإن التكافل الاجتماعي هو العدة لدفع أذى الداخل والخارج معا . ولقد أخذ يبين الله سبحانه أساس التكافل الاجتماعي ، وهو معاونة الفقير والضعيف ودفع حاجته بالمال ؛ ولذا قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
لقد سألوا عن نوع ما ينفقون ، وقد تضافرت الآيات الحاثة على الإنفاق الداعية إليه ، باعتبار أن التعاون الاجتماعي ركن من أركان الإسلام ؛ فقد قرن سبحانه وتعالى الزكاة بالصلاة باعتبارهما صنوين لا يفترقان ؛ سألوا عن نوع ما ينفقون ومقداره بعد أن سمعوا الدعوة إليه ، ولكن الله سبحانه وتعالى قال في الإجابة عن هذا السؤال :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
وظاهر القول أن الجواب ليس عن السؤال ؛ لأنهم سألوا عن النوع ، فأجيبوا عن المصرف ؛ وعلى حد تعبير علماء الاقتصاد : سألوا عن وعاء الفريضة فأجيبوا بموضع صرفها ؛ فلما ذا عدل الله سبحانه وتعالى عن الإجابة عن سؤالهم إلى هذه الإجابة ؟ الجواب عن ذلك أن النوع والمقدار يبينه المصرف ، فأجاب عن المصرف ؛ ليعلموا أن المطلوب هو سد حاجة هؤلاء ؛ والنوع الذي يسد حاجتهم مطلوب إنفاقه . فالإجابة ببيان
زهرة التفاسير — صفحة 677 | محمد أبو زهرة