تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وتحريم الربا تنظيم اقتصادى لقيام بناء اقتصادى سليم لا تكون فيه أزمات ، ولا تؤكل فيه أموال الناس بالباطل ولا يؤدى إلى التعطل والكسل ، ولا إلى أن يكون ربح من غير تحمل للخسارة . وبعد آيات الربا ، جاءت آية توثيق الديون بالكتابة وشهادة شاهدين ، وأن يذكر الأجل ، وأن يكتبه كاتب عدل وأن يملى من عليه الدين ليكون ذلك إقرارا مكتوبا بالدين ، وإذا كان من عليه الدين سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يملّه فليملل وليّه بالعدل ، والشهادة تكون برجلين عدلين أو رجل وامرأتين ممن ترضون من الشهداء ؛ أن تضلّ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ، إلا أن تكون تجارة دائرة بينكم . وأوجب سبحانه وتعالى الشهادة في البيوع ، ومنع أن يكون فيها إرهاق للشهود
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ . . .
( 282 ) [ البقرة ] ومن دعى للشهادة فلا يكتمها ، فإنه آثما قلبه . ولتوثيق الكتابة والتشدد فيها ذكر حال السفر ، وأنه إن لم يكن فيه كاتب فرهان مقبوضة وبعد هذا التوثيق ختم الله تعالى ال سورة بالدعوة إلى الإيمان ، والإخبار بأن الرسول آمن بما أنزل إليه من ربه والملائكة . . . ، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير . وبين سبحانه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها لها ما كسبت ، وعليها ما اكتسبت ، وعلمنا كيف ندعو ربنا :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 286 ) [ البقرة ] .