تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وَجْهَهُ . . .
( 28 ) [ الكهف ] ، ويكون المعنى ما أطول وأدوم حبسهم على النار يصلونها . روى عن الكسائي أنه قال : أخبرني قاضى اليمن أن خصمين اختصما إليه ، فوجبت اليمين على أحدهما فحلف فقال له صاحبه : ما أصبرك على الله أي ما أجرأك عليه . والمعنى على ذلك : ما أشجعهم على النار إذ يعملون عملا يؤدى إليها . . . اللهم قنا عذاب النار ، وألهمنا الصبر على النطق بالحق إنك أنت الرحمن الرحيم . وما كان ذلك الوجوب إعلام بإعلان الحق في الكتاب الكريم والعقاب على الكتمان إلا لأن الكتاب أنزل بالحق ، والذين يختلفون فيه اختاروا المشاقّة على الإيمان ؛ ولذلك قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
أي أن الله تعالى نزل القرآن في مدى ثلاث وعشرين سنة بالحق الثابت الذي لا مرية فيه ، ولا شك أن من يكتمه ولا يبينه للناس ليستضيئوا بنوره ، وليهتدوا بهديه - يرتكب إثما عظيما ، يستحق عليه عقابا أليما ، وهو الطريق المستقيم ، ولا ينبغي لأحد أن يخالفه أو يختلف في شأنه وصدقه ؛ ولذا قال عزّ من قائل :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
، فمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض ويترك ما يدعو إليه ، أو يجعله عضين مفرقا يفهمه غير مستقيم في فهمه بل يفهمه متناقضا على حسب هواه ، لا على مقتضى نسقه الحكيم ، من يفعل ذلك فشأنه في شقاق بحيث يتخذ كل واحد شقة من القول ، ويكون كل شق بعيدا عن الآخر ، لا يتلاقون أبدا فهم في خلاف وكل حزب بما لديهم فرحون .